الأربعاء، 23 أغسطس 2017
أحكام العيدين والأضحية
روى
الترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله K الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس
وروى
ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري قال كان رسول الله K لا يصلي قبل العيد شيئا فإذا رجع إلى
منزله صلى ركعتين
وروى
مسلم عن عائشة أن رسول الله K أمر
بكبش أقرن يطأ في سواد ويبرك في سواد وينظر في سواد فأتي به ليضحي به فقال لها يا
عائشة هلمي المدية ثم قال اشحذيها بحجر ففعلت ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ثم ذبحه
ثم قال باسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به
الأربعاء، 26 يوليو 2017
بعض أحكام الإمارة في الإسلام
أحكام
الإمارة في الإسلام:
ينبني
الحكم في الإسلام على العدل وعلى طاعة ولاة الأمر والحكم
بما أنزل الله على رسوله: قال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن
تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن
تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ
سَمِيعًا بَصِيرًا * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ
وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي
شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ
وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً *).
وقال
تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ
النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيمًا* وَاسْتَغْفِرِ
اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ
يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا
* يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ
إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا
يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَاأَنتُمْ هَؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ
عَلَيْهِمْ وَكِيلاً * ).
وقال
تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء
بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ
اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ *).
قال
تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
*).
قال
تعالى: (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ
يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَأَنزَلْنَا
إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ
الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ
تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ ) .
قال
تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ
وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ *).
طلب الإمارة: روى الشيخان عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
قَالَ أَقْبَلْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي
رَجُلَانِ مِنْ الْأَشْعَرِيِّينَ، فَقُلْتُ مَا عَمِلْتُ أَنَّهُمَا يَطْلُبَانِ
الْعَمَلَ فَقَالَ لَنْ أَوْ لَا نَسْتَعْمِلُ عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ.
وروى
عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ لَا تَسْأَلْ
الْإِمَارَةَ فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا،
وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا ".
صفات
الإمام: روى مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا
تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا
ذَرٍّ إِنَّكَ ضَعِيفٌ وَإِنَّهَا أَمَانَةُ وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ
خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ
فِيهَا".
الأئمة من قريش: روى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ النَّاسُ تَبَعٌ
لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ
تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ ".
وروى
البخاري من حديث مُعَاوِيَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ فِي قُرَيْشٍ لَا يُعَادِيهِمْ
أَحَدٌ إِلَّا كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ مَا أَقَامُوا الدِّينَ ".
فضل الإمام العادل: روى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ
فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَشَابٌّ
نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ
وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ
وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّي أَخَافُ
اللَّهَ وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ
يَمِينُهُ وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ ".
وروى
مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ
مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ
الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا ".
وروى الترمذي وابن ماجه من
حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَجُرْ فَإِذَا
جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ وَلَزِمَهُ الشَّيْطَانُ ".
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث
بُرَيْدَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ اثْنَانِ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ رَجُلٌ
عَلِمَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ
عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ جَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي
النَّارِ ".
وروى البخاري من حديث مَعْقِلَ
بْنَ يَسَارٍ الْمُزَنِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً
يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ".
بطانة الإمام وأهل مشورته:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ
خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ
وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ
فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى ".
النصيحة
للإمام: روى مسلم من حديث تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الدِّينُ النَّصِيحَةُ قُلْنَا لِمَنْ قَالَ لِلَّهِ
وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ".
مسؤولية الإمام:
روى الشيخان من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ
مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ الْإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ
رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ
رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ
قَدْ قَالَ وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ
وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ.
وروى
الترمذي وأحمد من حديث عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَا مِنْ إِمَامٍ يُغْلِقُ بَابَهُ
دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ وَالْخَلَّةِ وَالْمَسْكَنَةِ إِلَّا أَغْلَقَ اللَّهُ
أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ خَلَّتِهِ وَحَاجَتِهِ وَمَسْكَنَتِهِ ".
الوفاء
بالبيعة للإمام: روى البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ تَسُوسُهُمْ
الْأَنْبِيَاءُ كُلَّمَا هَلَكَ نَبِيٌّ خَلَفَهُ نَبِيٌّ، وَإِنَّهُ لَا نَبِيَّ
بَعْدِي وَسَتَكُونُ خُلَفَاءُ تَكْثُرُ، قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ فُوا
بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلِ وَأَعْطُوهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ
سَائِلُهُمْ عَمَّا اسْتَرْعَاهُمْ ".
وجوب السمع والطاعة للإمام: روى الشيخان من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَإِنْ
اسْتُعْمِلَ حَبَشِيٌّ كَأَنَّ رَأْسَهُ زَبِيبَةٌ.
روى
البخاري عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِي
ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلكَ هَذَا؟ قَالَ
كُنْتُ بِالشَّأْمِ فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي الَّذِينَ يَكْنِزُونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ
مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ فَقُلْتُ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ،
فَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إِلَيَّ عُثْمَانُ أَنْ اقْدَمْ الْمَدِينَةَ
فَقَدِمْتُهَا فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِي إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ
فَكُنْتَ قَرِيبًا فَذَاكَ الَّذِي أَنْزَلَنِي هَذَا الْمَنْزِلَ وَلَوْ
أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ.
وروى
البخاري من حديث جَرِير رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ
الزَّكَاةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وجوب طاعة الأمراء في المنشط والمكره في غير معصية، ولزوم الجماعة
لزوم
الجماعة:
روى الشيخان من
حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ
مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْر،ِ
فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ
الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ، قَالَ: نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ، قَالَ:
قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ
ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ، قَالَ: نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ
أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا،
فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي
إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ، قَالَ: تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ،
قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ، قَالَ: فَاعْتَزِلْ تِلْكَ
الْفِرَقَ كُلَّهَا وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ
وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ".
وروى الترمذي
وأحمد وابن ماجه وابن حبان من حديث عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قَالَ:
" ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ،
وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ، فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ
مِنْ وَرَائِهِمْ ".
وروى الترمذي
وأحمد وابن ماجه وابن حبان من حديث عُمَرَ قَالَ: رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أُوصِيكُمْ بِأَصْحَابِي،
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ،
حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ وَلَا يُسْتَحْلَفُ وَيَشْهَدَ الشَّاهِدُ وَلَا يُسْتَشْهَدُ،
عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ
وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمْ
الْجَمَاعَةَ، مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ
".
وروى أحمد من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم التَّحَدُّثُ
بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ، وَتَرْكُهَا كُفْرٌ، وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ
عَذَابٌ "..
وروى الترمذي من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِصلى الله عليه وعلى آله
وسلم:
" يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ ".
وروى الترمذي والحاكم من حديث ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قَالَ:
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّتِي، أَوْ قَالَ: أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم عَلَى ضَلَالَةٍ، وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ،
وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ ".
وزاد الحاكم في رواية: وَقَالَ: " فَاتَّبِعُوا السَّوَادَ الأَعْظَمَ، فَإِنَّهُ مَنْ
شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ ".
وروى أبو داود من حديث أَبِي مَالِكٍ يَعْنِي الْأَشْعَرِيَّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: " إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدْعُوَ
عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلَكُوا جَمِيعًا، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ
عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لَا تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ ".
وروى أحمد من حديث أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أَنَّهُ قَالَ: " اثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ، وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنَ اثْنَيْنِ،
وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ
لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هُدًى ".
وروى مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا
وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ
شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ
لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ ".
وروى الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد
وابن حبان والحاكم من حديث الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يَوْمًا بَعْدَ صَلَاةِ الْغَدَاةِ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً
ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ
هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ
عَبْدٌ حَبَشِيٌّ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَإِيَّاكُمْ
وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّهَا ضَلَالَةٌ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَعَلَيْهِ
بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا
بِالنَّوَاجِذِ "، قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ
شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا
فَمَاتَ إِلَّا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".
وروى مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ خَرَجَ مِنَ طَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً،
وَمَنْ قَاتَلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغْضَبُ لِعَصَبَةٍ أَوْ يَدْعُو إِلَى
عَصَبَةٍ أَوْ يَنْصُرُ عَصَبَةً فَقُتِلَ فَقِتْلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ ".
وروى أحمد وابن حبان والحاكم من حديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ
طَاعَةٍ، فَلَا حُجَّةَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ مَاتَ مُفَارِقًا لِلْجَمَاعَةِ،
فَقَدْ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ".
وروى أحمد والحاكم من حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يَقُولُ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَاسْتَذَلَّ الإِمَارَةَ لَقِيَ اللَّهَ
وَلا حُجَّةَ لَهُ ".
وروى أحمد من حديث عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ
مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَنْ نَكَثَ الْعَهْدَ وَمَاتَ نَاكِثًا لِلْعَهْدِ،
جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ ".
وروى أبو داود وأحمد والحاكم من حديث أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله
عليه وعلى آله وسلم: مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا، فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ
مِنْ عُنُقِهِ ". الرِّبْقَة مَا يُجْعَل فِي عُنُق الدَّابَّة كَالطَّوْقِ يُمْسِكهَا
لِئَلَّا تَشْرُد.
وروى مسلم من حديث سَمِعْتُ عَرْفَجَةَ الأشجعي، قَالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: " إِنَّهُ سَتَكُونُ
هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ
جَمِيعٌ، فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ ".
وروى مسلم من حديث عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ، قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم يَقُولُ: " خِيَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتُصَلُّونَ
عَلَيْهِمْ وَيُصَلُّونَ عَلَيْكُمْ، وَشِرَارُ أَئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ
وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ، قَالُوا: قُلْنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ، أَفَلَا نُنَابِذُهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ ؟، قَالَ: لَا، مَا أَقَامُوا فِيكُمُ
الصَّلَاةَ، لَا مَا أَقَامُوا فِيكُمُ الصَّلَاةَ أَلَا مَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ وَالٍ
فَرَآهُ يَأْتِي شَيْئًا مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَلْيَكْرَهْ مَا يَأْتِي مِنْ مَعْصِيَةِ
اللَّهِ، وَلَا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ ".
وروى مسلم من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ
وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ
"، وَتَابَعَ، قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ، قَالَ: لَا مَا صَلَّوْا
".
وروى مسلم من حديث وَائِل بن حُجْر الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ: " سَأَلَ سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله
عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَامَتْ عَلَيْنَا أُمَرَاءُ يَسْأَلُونَا حَقَّهُمْ
وَيَمْنَعُونَا حَقَّنَا فَمَا تَأْمُرُنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ؟، ثُمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرَضَ
عَنْهُ؟، ثُمَّ سَأَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، فَجَذَبَهُ الْأَشْعَثُ
بْنُ قَيْسٍ، وَقَالَ: اسْمَعُوا وَأَطِيعُوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا
وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ ".
وروى الشيخان من حديث ابْنِ
مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قَالَ: " سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا، قَالَ: تُؤَدُّونَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكُمْ وَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الَّذِي
لَكُمْ ".
وروى الشيخان من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فَبَايَعْنَاهُ، فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا،
وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا، وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ
إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ
".
وروى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم قَالَ: " السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ
وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ
وَلَا طَاعَةَ ".
وروى الشيخان من حديث عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ:
بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سَرِيَّةً، فَاسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ
يُطِيعُوهُ، فَغَضِبَ، فَقَالَ: أَلَيْسَ أَمَرَكُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: فَاجْمَعُوا
لِي حَطَبًا، فَجَمَعُوا، فَقَالَ: أَوْقِدُوا نَارًا، فَأَوْقَدُوهَا، فَقَالَ: ادْخُلُوهَا،
فَهَمُّوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يُمْسِكُ بَعْضًا، وَيَقُولُونَ: فَرَرْنَا إِلَى النَّبِيِّ
صلى الله
عليه وعلى آله وسلم مِنَ النَّارِ، فَمَا زَالُوا
حَتَّى خَمَدَتِ النَّارُ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم فَقَالَ: " لَوْ دَخَلُوهَا مَا خَرَجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، الطَّاعَةُ
فِي الْمَعْرُوفِ ".
الأحد، 18 يونيو 2017
العشر الأواخر من رمضان
الاجتهاد في العشر الأواخر:
روى الشيخان من
حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ
صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ، شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا
لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ".
وفي صحيح مسلم
من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، مَا لَا
يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ ". وشد المئزر:
كناية عن الاجتهاد، ويحتمل أن يراد به اعتزال النساء، كما قال الشاعر: قوم إذا
حاربوا شدوا مآزرهم * عن النساء ولو باتت بأطهار *، ويحتمل الأمرين معا، وقد جاء
في رواية: شد مئزره واعتزل النساء، والمراء بإحياء الليل: إحياء نفسه بالعبادة
فيه، لأنه إذا نام أسلم روحه لله، وقُبضت، فلما لم ينم كان قد أحيا نفسه، وفيه
دليل على أنه يحيي الليل كله، وهو الظاهر، وليس بلازم، بل إنه إذا أحيا معظمه صدق
عليه أنه أحياه كله، وقوله: أيقظ أهله: أي للعبادة بعد النوم، ففيه أن إدراك فضيلة
ليلة القدر يتحقق بقيام جزء منها، بل يستحب نوم جزء يسير منها ليتقوى بذلك على
قيام آخر الليل.
تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر:
قال تعالى: (إِنَّا
أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ
الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ *)
[سورة: القدر - الآية: 1-5].
و قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ
* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا) [سورة: الدخان
- الآية: 3-5]
العمل في العشر الأواخر من رمضان:
في الصحيحين من حديث
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى الله عليه وعلى آله وسلم
يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ. الاعتكاف لزوم المسجد للعبادة، بشروطه وآدابه. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم كان
يفعل ذلك في العشر الأواخر من رمضان، وذلك لفضيلة الصيام، وفضيلة هذا الشهر، وفضيلة
هذه العشر، التي فيها ليلة القدر المباركة، التي هي خير من ألف شهر، تتنَزل فيها الملائكة
بإذن ربهم من كل أمر، لبركتها كما يتنزلون لحضور حلق الذكر، ويضعون أجنحتهم لطالب العلم،
وفي هذه الليلة يفرق كل أمر حكيم، حيث يكتب الملائكة فيها ما شاء الله أن يكتبوا من
الآجال والأرزاق، فيستنسخون ذلك في صحائفهم من اللوح المحفوظ.
الاجتهاد في العشر الأواخر، وتحري
ليلة القدر في الوتر منها:
في الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْ
رَمَضَانَ، فَاعْتَكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ،
وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنْ اعْتِكَافِهِ، قَالَ:
مَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتَكِفْ الْعَشْرَ
الْأَوَاخِرَ، فَإِنِّي أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ
رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي كُلِّ وِتْرٍ، وفي رواية: فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي
السَّمَاءِ قَزَعَة، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا حَتَّى سَالَ سَقْفُ
الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ
أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ، وفي رواية: مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وفي
رواية: تصديقَ رؤياه.
وفي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: تَحَرَّوْا
لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وفي صحيح
مسلم: من حديث ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ
قَالَ: مَنْ كَانَ مُلْتَمِسَهَا فَلْيَلْتَمِسْهَا فِي
الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. وفي صحيح البخاري: من حديث عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: إِنِّي
خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلَاحَى فُلَانٌ
وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، فالْتَمِسُوهَا فِي
السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالْخَمْسِ. وفي الحديث أن الخصام والجدال عاقبته
حرمان بركة الوحي والعلم، وفيه إثبات فضيلة لليلة الخامسة والسابعة والتاسعة.
وفي صحيح مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه
وعلى آله وسلم قَالَ: أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ
أَهْلِي فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْغَوَابِرِ. في صحيح
البخاري عن بِِِلَالٍ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهَا فِي
السَّبْعِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. وفي صحيح مسلم من حديث أُبَيِّ بنِ كَعْب:
هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَمَارَتُهَا
أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا.
وفي سنن أبي داود من حديث مُعَاوِيَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: لَيْلَةُ
الْقَدْرِ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ففي هذه الأحاديث إثبات فضيلة لليلة سبع
وعشرين.
وفي سنن أبي داود من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ
الْجُهَنِيِّ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي بَادِيَةً أَكُونُ
فِيهَا، وَأَنَا أُصَلِّي فِيهَا بِحَمْدِ اللَّهِ، فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ
أَنْزِلُهَا إِلَى هَذَا الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ. ففي هذا
الحديث إثبات فضيلة لليلة ثلاث وعشرين. وفي الصحيحين من حديث أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: رَأَيْتُنِي
أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ صَبِيحَتِهَا، قال: فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمُطِرْنَا
حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتْ
الصَّلَاةُ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَسْجُدُ
فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ، وفي
رواية لهما: مِنْ صُبْحِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وفي هذا
الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أدركها هذا العام ليلة إحدى وعشرين.
ما جاء في فضل ليلة القدر:
في الصحيحين من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: مَنْ
قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ
ذَنْبِهِ. إيمانا : فهو يقومها استجابة لأمر ربه، لا رياء أو سمعة أو
خوفا من مُعاتبة الضمير، واحتسابا: أي أن يحتسب الأجر الذي وعد به مولاه،
كتكفير ما تقدم من الذنوب، ونيل بركاتها من تنَزل الملائكة، وبركة الدعاء في
ليلها، ولا يشترط احتساب ذلك على التفصيل، لأن فضل الله أعظم. وفي سنن النسائي
ومسند أحمد: من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أَتَاكُمْ
رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ، فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ
أَبْوَابُ الجنَّة، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ، وَتُغَلُّ فِيهِ
مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، مَنْ
حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ.
قال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ
الْقَدْرِ) وسميت ليلة القدر، باعتبارها شرفها وعظم قدرها ومنْزلتها عند الله (وَمَا
أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) زيادة
في تشريفها (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ) أي
فضل العمل فيها خير من العمل في ألف شهر
ليس فيها ليلة القدر، روي أن رجلا من بني إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر،
فعجب المسلمون من ذلك، فأنزل الله هذه السورة، وروي غير ذلك، والله أعلم. (تَنَزَّلُ
الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ) أي جبريل الأمين، خُص بالذكر لمنْزلته الخاصة (فِيهَا
بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) كما ينْزلون لشهود حلق الذكر وشهود
الصلوات ونصرة المؤمنين وغير ذلك، وفسر قتادة الأمر بما يكتب من الآجال والأرزاق
فيها من اللوح (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) أي هي
سلام لأولياء الله المؤمنين، وينتهي زمنها بطلوع الفجر
وقال تعالى: (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ
مُّبَارَكَةٍ) أي كثيرة البركات والخيرات، وبركاتها أعظم من أن يحصيها العباد (إِنَّا
كُنَّا مُنذِرِينَ) معلمين
الناس بما يلزمهم الإتيان به وما يلزمهم تركه مما ينفعهم أو يضرهم شرعا، لتقوم حجة
الله على عباده، والإنذار إعلام مع التخويف (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ) يفصل من
اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق وما يكون
فيها إلى آخرها، فهم يستنسخون ذلك من اللوح (أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا) أي أن جميع ما يكون ويقدره الله تعالى وما يوحيه، بأمره
وإذنه وعلمه.
الذكر العمل في ليلة القدر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام
ليلة القدر) فالقيام وترتيل القرآن وتدبره، والركوع وتسبيح الرب فيه وتعظيمه، والسجود
ومناجاة المولى فيه وطرق بابه، والتذلل له والانكسار بين يديه، وسؤال الحاجات منه
بقلب ضارع، هو المطلوب لتحقيق الأجر الموعود من هذه الليلة. لكن يجوز كلُّ ما أحيا
به ليلته من قراءة للقرآن من المصحف، أو تسبيح أو تحميد أو تكبير أو تهليل، أو
استغفار، أو قول "لا حول ولا قوة إلا بالله"، أو "لا إله إلا أنت
سبحانك إني كنت من الظالمين"، أو "حسبيَ الله ونعم الوكيل"، أو
صلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما الدعاء في هذه الليلة: فيستحب الدعاء
بالجوامع الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومنها سؤال العفو العافية،
والله الموفق.
وروى الترمذي
وابن ماجه وأحمد والحاكم من حديث عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ
إِنْ عَلِمْتُ أَيُّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: قُولِي: " اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ
الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ
يُخَرِّجَاهُ.
أحكام الاعتكاف وليلة القدر على مذهب المالكية:
حكمه: فقربه مرغب فيها للرجال والنساء لا سيما في العشر الأواخر من رمضان ويجب بالنذر.
مكانه: ففي المساجد كلها عند الجمهور، ويتعين المسجد الجامع لمن دخل يومُ الجمعة
في اعتكافه، لأنه إن خرج إلى الجمعة بطل اعتكافه، ولا يخرج من معتكفه إلا لأربعة أشياء:
لحاجة الإنسان ولما لا بد منه من شراء معاشه وللمرض والحيض.
وأما زمانه: فأقله يوم وليلة، والاختيار أن لا ينقص من عشرة أيام ولا حد لأقله. ويستحب
أن يدخل معتكفه قبل غروب الشمس من ليلة اليوم الذي يبدأ فيه، فإن دخل بعد الفجر لم
يجزه وإن دخل بين المغرب والعشاء ففي الصحة والبطلان قولان. وأما الخروج فإنه يخرج
بعد غروب الشمس من آخر يوم، إلا أن اعتكف آخر رمضان فإنه يؤمر أن يبقى حتى يخرج لصلاة
العيد. واختلف هل ذلك على الوجوب أو الندب.
وأما شروطه: فثلاثة النية ، والصوم ، خلافا للشافعي والاشتغال بالعبادة على قدر الاستطاعة
ليلا ونهارا من الصلاة والذكر والتلاوة ، ولا يشهد جنازة ولا يعود مريضا ولا يدرس العلم
وعلى قول يشهدها.
وأما مفسداته: فستة الجماع، والمباشرة وإن لم ينزل، والردة، والسكر، والخروج من معتكفه لغير
ما رخص له الخروج إليه. ولا يفسد بطيب ولا عقد نكاح لنفسه ولا لغيره.
في ليلة
القدر: العمل فيها خير من العمل في غيرها ألف شهر، وهي الوتر
من العشر الأواخر. وليست معينة ولا معروفة بل منتقلة.
الاثنين، 12 يونيو 2017
أحكام الجمعة
كتاب الجمعة:حكم الجمعة:هي فرض على كل مسلم ذكر
حر مقيم قريب من موضعها بثلاثة أميال. ومن حضر الجمعة ممن لا تجب
عليه أجزأته عن الظهر.
يجوز السفر يوم الجمعة
قبل الزوال، ويمنع بعد الزوال وقبل الصلاة.ويشترط في صحتها: الإمام
والجماعة والمسجد والاستيطان أما بلد أو قرية.أركان الجمعة:الصلاة والخطبة، فأما
الصلاة فركعتان جهرا إجماعا. وأول وقتها الزوال. وأما الخطبة فواجبة، وهي شرط في
صحة الجمعة.
ولا يصلي غير من يخطب إلا
لعذر، ويخطب على المنبر متوكئا على عصا أو قوس ويستقبله الناس ولا يسلم عليهم.
ويجب الإنصات للخطبة، وينصت إذا لم يسمع ولا يسلم ولا يشمت ولا يرد السلام، ولا
يصلي التحية إذا خرج الإمام.
ويجوز التعوذ عند ذكر
النار والصلاة عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، والتأمين عند الدعاء سرا.
مسائل:
يجب السعي إلى الجمعة إذا
جلس الخطيب ويستحب التهجير لها.
يحرم البيع والنكاح وسائر
العقود من جلوس الخطيب إلى انقضاء الصلاة فإن وقعت فاختلف في فسخها.
الغسل للجمعة سنة مؤكدة
ولا يجزي قبل الفجر ولا غير متصل بالرواح.ويستحب للجمعة الطيب
والسواك والتجمل بالثياب وخصال الفطرة. الغسل يوم الجمعة:روى
الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " الْغُسْلُ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ ".وروى
الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ
".وروى
الشيخان من حديث عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَتْ: " كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مِنْ
مَنَازِلِهِمْ وَالْعَوَالِي، فَيَأْتُونَ فِي الْغُبَارِ يُصِيبُهُمْ الْغُبَارُ
وَالْعَرَقُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا
".فضل الجمعة:روى
البخاري من حديث سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ
دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ
بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا
تَكَلَّمَ الْإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ
الْأُخْرَى ".وروى
الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ
يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَانَ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ
الْمَلَائِكَةُ، يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ، وَمَثَلُ الْمُهَجِّرِ
كَمَثَلِ الَّذِي يُهْدِي بَدَنَةً، ثُمَّ كَالَّذِي يُهْدِي بَقَرَةً، ثُمَّ
كَبْشًا ثُمَّ دَجَاجَةً ثُمَّ بَيْضَةً، فَإِذَا جَلَسَ الْإِمَامُ طَوَوْا
الصُّحُفَ وَجَاءُوا يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ ".وروى
مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قال: " الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ
وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا
بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ ".الإنصات يوم الجمعة:روى
الشيخان ومالك من حديث أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا قُلْتَ
لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ
".الدعاء في الساعة التي في
يوم الجمعة:روى
الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ: " فِيهِ
سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ
اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ "، وَأَشَارَ
بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا.وروى
مسلم من حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " هِيَ مَا
بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الْإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلَاةُ ".وروى
الترمذي من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " الْتَمِسُوا السَّاعَةَ
الَّتِي تُرْجَى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَى غَيْبُوبَةِ
الشَّمْسِ ".وروى
الترمذي وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيّ عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ
فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لَا يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَبْدُ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا
آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَّةُ سَاعَةٍ
هِيَ؟ قَالَ: " حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ إِلَى
الِانْصِرَافِ مِنْهَا ".
وروى
الترمذي والنسائي وأحمد ومالك من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " خَيْرُ
يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ وَفِيهِ
أُدْخِلَ الْجَنَّةَ وَفِيهِ أُهْبِطَ مِنْهَا، وَفِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا
عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي فَيَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ
إِيَّاهُ؛ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ
فَذَكَرْتُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِتِلْكَ السَّاعَةِ، فَقُلْتُ:
أَخْبِرْنِي بِهَا وَلَا تَضْنَنْ بِهَا عَلَيَّ، قَالَ: هِيَ بَعْدَ الْعَصْرِ
إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَقُلْتُ كَيْفَ تَكُونُ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَدْ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ
مُسْلِمٌ وَهُوَ يُصَلِّي، وَتِلْكَ السَّاعَةُ لَا يُصَلَّى فِيهَا؟ فَقَالَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا
يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ ". قُلْتُ بَلَى، قَالَ
فَهُوَ ذَاكَ. قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.وروى
النسائي وأبو داود من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَوْمُ
الْجُمُعَةِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَاعَةً، لَا يُوجَدُ فِيهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ
يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا آتَاهُ إِيَّاهُ، فَالْتَمِسُوهَا آخِرَ سَاعَةٍ
بَعْدَ الْعَصْرِ ".وعيد من ترك الجمعة:روى
مسلم من حديث عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَبي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ
مِنْبَرِهِ: " لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ
وَدْعِهِمْ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ
لَيَكُونُنَّ مِنْ الْغَافِلِينَ ".وروى
الخمسة من حديث أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ تَرَكَ
الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ
". قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.وروى
أبو داود من حديث طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَوْ
امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ ".من أدرك ركعة من الجمعة:روى
النسائي من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ
الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ ".خطبة الجمعة:روى
أبو داود من حديث الْحَكَمِ بْنُ حَزْنٍ الْكُلَفِيّ قَالَ: شَهِدْنَا الْجُمُعَةَ
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ مُتَوَكِّئًا
عَلَى عَصًا أَوْ قَوْسٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ كَلِمَاتٍ
خَفِيفَاتٍ طَيِّبَاتٍ مُبَارَكَاتٍ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا
النَّاسُ إِنَّكُمْ لَنْ تُطِيقُوا أَوْ لَنْ تَفْعَلُوا كُلَّ مَا أُمِرْتُمْ
بِهِ وَلَكِنْ سَدِّدُوا وَأَبْشِرُوا ".وروى
الترمذي من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ اسْتَقْبَلْنَاهُ بِوُجُوهِنَا.وروى
الشيخان من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قَالَ: " إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى
الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ ".الصلاة على النبي يوم
الجمعة:روى
النسائي وأبو داود وأحمد من حديث أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ مِنْ
أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَام
وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ
مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، قَالُوا يَا
رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ أَيْ
قَدْ بَلِيتَ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى
الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ".النهي عن اللغو وتخطي
الرقاب يوم الجمعة:روى
أحمد وأبو داود من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَحْضُرُ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَةٌ: فَرَجُلٌ حَضَرَهَا يَلْغُو
فَذَاكَ حَظُّهُ مِنْهَا، وَرَجُلٌ حَضَرَهَا بِدُعَاءٍ فَهُوَ رَجُلٌ دَعَا
اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَعَهُ، وَرَجُلٌ
حَضَرَهَا بِإِنْصَاتٍ وَسُكُوتٍ وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِمٍ، وَلَمْ
يُؤْذِ أَحَدًا، فَهِيَ كَفَّارَةٌ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا
وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (مَنْ جَاءَ
بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا) ".وروى
الترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ قال: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ تَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اتَّخَذَ
جِسْرًا إِلَى جَهَنَّمَ ".وروى
النسائي وأبو داود من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ يَوْمَ
الْجُمُعَةِ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اجْلِسْ فَقَدْ
آذَيْتَ ".من غلبه النعاس يوم
الجمعة:روى
الترمذي وأبو داود وأحمد من حديث ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ
يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَتَحَوَّلْ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ ". قال
الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.الصلاة بعد الجمعة:روى
الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يُصَلِّي بَعْدَ
الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ".وروى
مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ
الْجُمُعَةَ فَلْيُصَلِّ بَعْدَهَا أَرْبَعًا ".قراءة سورة الكهف يوم
الجمعة:روى الحاكم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَنْ
قَرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا
بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ ". قال: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ وَلَمْ
يُخْرِجَاهُ.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)