السبت، 25 فبراير 2017
الخميس، 23 فبراير 2017
التيمم
التيمم
بسم الله الرحمن الرحيم:
مبيحات التيمم:
عدم وجود
الماء: أو عدم كفايته، أو أن يحتاجه لعطشه أو لسقي
بهيمة أو غيرها،
تعذر استعمال الماء: بخوف ضرر أو مرض، أو
خروج وقت الصلاة.
فرائض التيمم:
1- النية
2- مسح الوجه واليدين إلى
الكوعين: ويخلل أصابعه، وينزع الخاتم
3- الضربة الأولى: وهي وضع
اليدين على الصعيد الطيب، أي الطاهر، وهو وجه الأرض ترابا أو حجرا أو رملا
4- الفور: فلا يجوز أن يفرق
تيممه إلا إذا كان الفاصل يسيرا
شروط صحته:
أن
يكون بعد دخول وقت الصلاة موصولا بالصلاة: لأنه طهارة ضرورية، فلا ضرورة لفعلها
قبل دخول الوقت.
سنن التيمم:
1- الضربة الثانية
2- مسح اليدين إلى المرفقين
3- الترتيب: فيقدم الوجه على
اليدين.
مندوبات التيمم:
1- التسمية في أوله
2- الوصف الحميد: والمراد به
أن يمسح ظاهر يده اليمنى بباطن أصابع يده اليسرى، حتى يبلغ المرفق، ثم يُمر كفه
على باطن ذراعه حتى يبلغ الأصابع، ثم يمسح اليسرى بكفه اليمنى كذلك.
نواقض التيمم:
هي مثل نواقض الوضوء،
ويزاد عليها وجود الماء
قال تعالى: (وَإِن كُنتُم
مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ
لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) [سورة: المائدة - الأية: 6].
في صحيح البخاري ومسلم من
حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ
قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا
أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ،
فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ". وهذا نص في أن من صلى ولم يجد ماء ولا
ترابا يتيمم به فإنه يصلي، ولم يذكر أنهم قضوا الصلاة، والأحوط أن يقضي بعد وجود
الماء، لأن عدم ذكره في الحديث لا يدل على عدم القضاء.
وفيهما أيضا من حديث أَبِي
جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ،
فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ".
وزاد الشافعي " فحتَّه
بعصا " , واستدل به على عدم اشتراط التراب: لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده من
الجدار تراب, ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل, وترده رواية الشافعي ففيها ما يدل
على أنه لم يكن على الجدار تراب , ولهذا أحتاج إلى حته بالعصا.
وفي صحيح مسلم من حديث حُذَيْفَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ
تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ".
وفي صحيح البخاري ومسلم
أيضا من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ
بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبْ الْمَاءَ، فَقَالَ
عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا
فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا
فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ
هَكَذَا: فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ
مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ". وهذا نص في أن الاقتصار على
الكفين جائز. وفي رواية لهما: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَكْفِيكَ الْوَجْهَ
وَالْكَفَّيْنِ ".
وفي صحيح البخاري من حديث
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ،
فَقَالَ يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ،
قَالَ: " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ
يَكْفِيكَ ". وفي الحديث أنهم وجدوا الماء، فأَعْطَى
الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ
عَلَيْكَ ".
وفي سنن الترمذي وأبي
داود والنسائي من حديث أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ
طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ
الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ". قال
الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ
الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ إِذَا لَمْ يَجِدَا الْمَاءَ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا .
وفي سنن النسائي وأبي
داود من حديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: " تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتُّرَابِ فَمَسَحْنَا
بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ ".
وروى النسائي وأبو داود
من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ
فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا
فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا
الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ
يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ،
وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ لَكَ الْأَجْرُ
مَرَّتَيْنِ ".
وروى مالك في الموطأ عَنْ
نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَتَيَمَّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ".
وروى أبو داود من حديث
جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ
فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟
فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ،
فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ،
أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ،
إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ويَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً
ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ".
وروى أحمد وأبو داود من
حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي
غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ،
فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا
عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ
بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ
يَقُولُ (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ
شَيْئًا ".
مسائل:
من
رجا الحصول على الماء أخر الصلاة، والآيس يبادر بالتيمم، ومن تردد صلى في وسط
الوقت، ولا يعيد الآيس إذا صلى في أول الوقت إذا وجد الماء. وأما الراجي إذا صلى
في أول الوقت فإنه يعيد ما لم يخرج الوقت، ومثله الخائف من اللصوص والمقعَد إذا
وجد من يناوله الماء قبل خروج الوقت.
لا
يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة، لأن الأصل في شرعية التيمم عدم وجود الماء، فيطلب
منه أن يطلب الماء لكل صلاة، فإذا لم يجده تيمم، ويجوز له أن يصلي بعد الفريضة ما
شاء من النوافل وكذا صلاة الجنازة. وكذا صلاة الوتر بعد العشاء.
الثلاثاء، 14 فبراير 2017
أحكام التلاعن بين الزوجين
إذا
علم الرجل بزنا امرأته فلا يجب عليه أن يلاعنها، بل له أن يستر عليها ويبقيها في
عصمته إن تابت إلى الله وأنابت، ويؤجر بإذن الله تعالى على ستره عليها. وهذا إذا
لم تحمل من هذا الزنا، فإذا حملت من هذا الزنا فالواجب عليه حينئذ أن يبادر إلى
ملاعنتها حتى ينفي نسب هذا الحمل عنه، فلا يلحق بنسبه ما ليس منه، فالفرقة إنما
تقع بين المتلاعنين. وسنورد الأحاديث.
أخرج البخاري ومسلم من حديث ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ
رَجُلاً رَمَى امْرَأَتَهُ، فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ
اللَّهِ K، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ K فَتَلاعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى
بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ ". وأخرجه أيضا مالك في الموطأ.
وفي رواية لهما: " فَرَّقَ نَبِيُّ
اللَّهِ K بَيْنَ أَخَوَيْ
بَنِي الْعَجْلانِ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ
أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟
فَأَبَيَا، فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ
أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ؟
فَأَبَيَا، فَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ، فَهَلْ
مِنْكُمَا تَائِبٌ؟ فَأَبَيَا، فَفَرَّقَ
بَيْنَهُمَا "، فقَالَ الرَّجُلُ: مَالِي؟ قَالَ: لا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَادِقًا، فَقَدْ دَخَلْتَ
بِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَهُوَ أَبْعَدُ مِنْكَ ".
وفي رواية مسلم: " إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا
اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا ".
وفي رواية للبخاري: " فَأَحْلَفَهُمَا النَّبِيُّ
K ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ".
وفي رواية عند مسلم: " إِنَّ
أَوَّلَ مَنْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
أَرَأَيْتَ أَنْ لَوْ وَجَدَ أَحَدُنَا امْرَأَتَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ، كَيْفَ
يَصْنَعُ؟ إِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى
مِثْلِ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ K فَلَمْ يُجِبْهُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ
ذَلِكَ أَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتُكَ عَنْهُ قَدْ ابْتُلِيتُ بِهِ،
فَأَنْزَلَ اللَّهُG هَؤُلَاءِ
الْآيَاتِ فِي سُورَةِ النُّورِ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَاء إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ
أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ *
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ *
ويدرؤا عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ
لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ
مِنَ الصَّادِقِينَ *)،
" فَتَلَاهُنَّ عَلَيْهِ وَوَعَظَهُ وَذَكَّرَهُ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ عَذَابَ
الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ "، قَالَ: لَا وَالَّذِي
بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا كَذَبْتُ عَلَيْهَا، ثُمَّ دَعَاهَا فَوَعَظَهَا
وَذَكَّرَهَا، وَأَخْبَرَهَا أَنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ
الْآخِرَةِ، قَالَتْ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنَّهُ لَكَاذِبٌ،
فَبَدَأَ بِالرَّجُلِ، فَشَهِدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ،
وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ،
ثُمَّ ثَنَّى بِالْمَرْأَةِ، فَشَهِدَتْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ، إِنَّهُ
لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ
مِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ".
أخرج البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ
امْرَأَتَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ K بِشَرِيكِ ابْنِ
سَحْمَاءَ، فَقَالَ النَّبِيُّ K: " الْبَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ "، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا رَأَى
أَحَدُنَا عَلَى امْرَأَتِهِ رَجُلا يَنْطَلِقُ يَلْتَمِسُ الْبَيِّنَةَ، فَجَعَلَ
النَّبِيُّ K يَقُولُ: " الْبَيِّنَةَ
وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ "، فَقَالَ هِلَالٌ: وَالَّذِي بَعَثَكَ
بِالْحَقِّ إِنِّي لَصَادِقٌ، فَلَيُنْزِلَنَّ اللَّهُ مَا يُبَرِّئُ ظَهْرِي مِنَ
الْحَدِّ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ، (وَالَّذِينَ
يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ)،
فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ K فَأَرْسَلَ
إِلَيْهَا، فَجَاءَ هِلالٌ، فَشَهِدَ، وَالنَّبِيُّ K يَقُولُ: " إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُمَا كَاذِبٌ،
فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِبٌ "، ثُمَّ
قَامَتْ، فَشَهِدَتْ، فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا،
وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَتَلَكَّأَتْ، وَنَكَصَتْ
حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ، ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ قَوْمِي سَائِرَ
الْيَوْمِ، فَمَضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ K: "
أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ الْعَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ
خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ "، فَجَاءَتْ
بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ K: " لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَكَانَ لِي
وَلَهَا شَأْنٌ ".
والمراد بالبينة:
أربعة شهود، وإلا أقام عليه حد القذف، وهو ثمانون جلدة بالسوط. تلكأت: تَوَقَّفَتْ. سابغ
الأليتين: أَيْ عَظِيمهمَا، والألية: ما على العجز من اللحم. خدلَّج الساقين: أي سمينهما. لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْن: أَيْ فِي إِقَامَة
الْحَدّ عَلَيْهَا.
أخرج البخاري ومسلم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّهُ ذُكِرَ التَّلاعُنُ
عِنْدَ النَّبِيِّ K، فَقَالَ عَاصِمُ
بْنُ عَدِيٍّ فِي ذَلِكَ قَوْلا، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ
يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا، فَقَالَ عَاصِمٌ:
مَا ابْتُلِيتُ بِهَذَا الأَمْرِ إِلَّا لِقَوْلِي، فَذَهَبَ بِهِ إِلَى
النَّبِيِّ ، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي وَجَدَ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، وَكَانَ
ذَلِكَ الرَّجُلُ مُصْفَرًّا، قَلِيلَ اللَّحْمِ، سَبْطَ الشَّعَرِ، وَكَانَ
الَّذِي ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ خَدْلًا آدَمَ،
كَثِيرَ اللَّحْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ K: اللَّهُمَّ
بَيِّنْ، فَجَاءَتْ شَبِيهًا بِالرَّجُلِ الَّذِي ذَكَرَ زَوْجُهَا أَنَّهُ
وَجَدَهُ، فَلاعَنَ النَّبِيُّ K بَيْنَهُمَا.
قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَجْلِسِ: هِيَ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ K: لَوْ رَجَمْتُ أَحَدًا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ رَجَمْتُ هَذِهِ؟
فَقَالَ: لَا، تِلْكَ امْرَأَةٌ كَانَتْ تُظْهِرُ فِي الْإِسْلَامِ السُّوءَ.
وفي رواية عند أبي داود: "
فَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ K بَيْنَهُمَا،
وَقَضَى أَنْ لا يُدْعَى وَلَدُهَا لأَبٍ، وَلا تُرْمَى وَلا يُرْمَى وَلَدُهَا،
وَمَنْ رَمَاهَا أَوْ رَمَى وَلَدَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وَقَضَى أَنْ لا
بَيْتَ لَهَا عَلَيْهِ، وَلا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا يَتَفَرَّقَانِ مِنْ
غَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَفَّى عَنْهَا ".
والمراد بالولد:
الولد الذي حملته من الزنا.
وفي رواية أحمد: " قَالَ سَعْدُ
بْنُ عُبَادَةَ، الآنَ يَضْرِبُ رَسُولُ اللَّهِ K هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَيُبْطِلُ
شَهَادَتَهُ فِي الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ هِلَالٌ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ
يَجْعَلَ اللَّهُ لِي مِنْهَا مَخْرَجًا ". وفيها: " فوَاللَّهِ إِنَّ
رَسُولَ اللَّهِ K يُرِيدُ أَنْ
يَأْمُرَ بِضَرْبِهِ إِذْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ K الْوَحْيَ،
وَكَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَرَفُوا ذَلِكَ فِي تَرَبُّدِ جِلْدِهِ،
فَأَمْسَكُوا عَنْهُ حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْوَحْي، فَنَزَلَتْ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ
شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُمْ) الآية.
أخرج البخاري ومسلم من حديث ابنِ شِهابٍ لزُّهْرِيِّ عن سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، " أَنَّ عُوَيْمِرًا
الْعَجْلانِيَّ جَاءَ إِلَى عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ الأَنْصَارِيِّ، فَقَالَ لَهُ:
يَا عَاصِمُ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلا أَيَقْتُلُهُ،
فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ لِي يَا عَاصِمُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ
اللَّهِ K، فَسَأَلَ عَاصِمٌ
عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ K، فَكَرِهَ رَسُولُ
اللَّهِ K الْمَسَائِلَ
وَعَابَهَا، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عَاصِمٍ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ K، فَلَمَّا رَجَعَ
عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جَاءَ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: يَا عَاصِمُ، مَاذَا قَالَ
لَكَ رَسُولُ اللَّهِ K؛ فَقَالَ عَاصِمٌ:
لَمْ تَأْتِنِي بِخَيْرٍ، قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ K الْمَسْأَلَةَ الَّتِي سَأَلْتُهُ عَنْهَا.
قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لَا أَنْتَهِي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا، فَأَقْبَلَ
عُوَيْمِرٌ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ K وَسْطَ النَّاسِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، أَيَقْتُلُهُ
فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ K: " قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِكَ، فَاذْهَبْ
فَأْتِ بِهَا "، قَالَ سَهْلٌ:
فَتَلاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ K فَلَمَّا فَرَغَا
قَالَ عُوَيْمِرٌ: كَذَبْتُ عَلَيْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ أَمْسَكْتُهَا،
فَطَلَّقَهَا ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ رَسُولُ اللَّهِ K ". قَالَ
ابْنُ شِهَابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ. وأخرجه أيضا مالك في
الموطأ.
وزاد في رواية: " ثُمَّ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ K: " انْظُرُوا فَإِنْ
جَاءَتْ بِهِ أَسْحَمَ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ
السَّاقَيْنِ، فَلا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلاّ قَدْ صَدَقَ عَلَيْهَا، وَإِنْ
جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلا أَحْسِبُ عُوَيْمِرًا إِلا قَدْ
كَذَبَ عَلَيْهَا ". فَجَاءَتْ بِهِ
عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ K مِنْ تَصْدِيقِ عُوَيْمِرٍ، فَكَانَ بَعْدُ
يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ ".
الأسحم: الأسود، أدعج: الدَّعَجُ
والدُّعْجةُ : السَّوادُ في العَين؛ خَدلَّجَ
السَّاقَين: أي عظيمَهما؛ وحرة:
دُويبَة تَتَرامَى عَلَى الطَّعام واللَّحم فَتُفسِدهُ، وهِيَ مِن نَوع الوزَغ.
وزادا في رواية: " قَالَ ابْنُ
شِهَابٍ: فَكَانَتِ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ
الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَكَانَتْ حَامِلا وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَالَ:
ثُمَّ جَرَتِ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا
فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ".
أخرج مسلم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: إِنَّ هِلالَ بْنَ
أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ، وَكَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ
لاعَنَ فِي الإِسْلامِ، قَالَ: فَلاعَنَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ K: " أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ
جَاءَتْ بِهِ أَبْيَضَ سَبِطًا قَضِيءَ الْعَيْنَيْنِ، فَهُوَ لِهِلالِ بْنِ
أُمَيَّةَ، وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَهُوَ
لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ "، قَالَ: فَأُنْبِئْتُ أَنَّهَا جَاءَتْ
بِهِ أَكْحَلَ جَعْدًا حَمْشَ السَّاقَيْنِ.
سبطا: سَبْط الشَّعَر: أي المُنْبَسِط المُسْترَسِل، أو ممتدَّ
الأعضاء تامَّ الخَلْق، قضيء العينين:
فَاسِدهمَا بِكَثْرَةِ دَمْع أَوْ حُمْرَة أَوْ غَيْر ذَلِكَ؛ أكحل: في عَيْنَيه كَحَلٌ، سَواد في أجفان
العَيْن خِلْقة؛ والجعد: جَعْدَ الشَّعَر: وهو
ضدّ السَّبْط، أو فهو القَصير المُتَردّد الخَلْق. حمش
الساقين: دقِيقُهما.
أخرج مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسعود، قَالَ: إِنَّا لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: لَوْ
أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَتَكَلَّمَ جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ
قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، وَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ، وَاللَّهِ لأَسْأَلَنَّ
عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ K؛ فَلَمَّا كَانَ
مِنَ الْغَدِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ K فَسَأَلَهُ،
فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً، فَتَكَلَّمَ
جَلَدْتُمُوهُ، أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ، أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظٍ،
فَقَالَ: " اللَّهُمَّ افْتَحْ، وَجَعَلَ يَدْعُو "، فَنَزَلَتْ آيَةُ
اللِّعَانِ: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ
يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلا أَنْفُسُهُم) هَذِهِ الْآيَاتُ، فَابْتُلِيَ بِهِ
ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، فَجَاءَ هُوَ
وَامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ K فَتَلاعَنَا، فَشَهِدَ
الرَّجُلُ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ، ثُمَّ
لَعَنَ الْخَامِسَةَ: أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ، فَذَهَبَتْ لِتَلْعَنَ، فَقَالَ
لَهَا رَسُولُ اللَّهِ K: مَهْ، فَأَبَتْ، فَلَعَنَتْ، فَلَمَّا أَدْبَرَا،
قَالَ: "
لَعَلَّهَا أَنْ تَجِيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا "، فَجَاءَتْ بِهِ
أَسْوَدَ جَعْدًا.
يجلدونه لأنه يقذف من غير أربعو شهود،
ويقتلونه لأنه يقتل نفسا بغير حق، ويسكت على غيظ، لأنه رأى الزنا في بيته بعينيه،
فلذلك شرع الله اللعان تخفيفا ورحمة.
أخرج أحمد وأبو داود من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ،
قَالَ: " قَضَى رَسُولُ اللَّهِ K فِي وَلَدِ
الْمُتَلاعِنَيْنِ، أَنَّهُ يَرِثُ أُمَّهُ، وَتَرِثُهُ أُمُّهُ، وَمَنْ قَذَفَهَا
بِهِ جُلِدَ ثَمَانِينَ، وَمَنْ دَعَاهُ وَلَدَ زِنًا جُلِدَ ثَمَانِينَ ".
وهذه الأحاديث تدل على أن الزوج يلاعن
زوجته إذا رآها تزني، وأنّها إذا حملت من ذلك الزنا فولدها يلحق بِها، وأن الزوج إذا لم
يلاعن زوجته وستر عليها، يجوز عليه أن يمسكها، وإذا طلقها جاز له أن يرتجعها، إلا
إذا طلقها ثلاثا، ففي هذه الحالة تحرم له حتى تنكح زوجا غيره ويطلقها بنكاح صحيح،
لا بقصد أن يحللها للزوج الأول، فإن تزوجها ليحللها للزوج الأول، فهو قد زنى بِها،
ولا تحل للزوج الأول.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)