روى أبو داود وابن ماجه أحمد والدارمي وابن حبان والحاكم من حديث أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ زَوْجِي صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذَا
صَلَّيْتُ، وَيُفَطِّرُنِي إِذَا صُمْتُ، وَلَا يُصَلِّي صَلَاةَ الْفَجْرِ حَتَّى
تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قَالَ: وَصَفْوَانُ عِنْدَهُ، فَسَأَلَهُ عَمَّا قَالَتْ،
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا قَوْلُهَا يَضْرِبُنِي إِذَا صَلَّيْتُ،
فَإِنَّهَا تَقْرَأُ بِسُورَتَيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُهَا، فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ سُورَةً
وَاحِدَةً لَكَفَتْ النَّاسَ، وَأَمَّا قَوْلُهَا يُفَطِّرُنِي فَإِنَّهَا تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ
وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌّ فَلَا أَصْبِرُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ: لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهَا إِنِّي
لَا أُصَلِّي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ
لَنَا ذَاكَ، لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، قَالَ: فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ
فَصَلِّ
".
السبت، 13 مايو 2017
قضاء الصيام
قضاء رمضان:
روى
الدارقطني من حديث ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم
قَالَ فِي
قَضَاءِ رَمَضَانَ: " إِنْ شَاءَ فَرَّقَ وَإِنْ شَاءَ تَابَعَ ".
وروى
الدارقطني أيضا من حديث مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم سُئِلَ عَنْ تَقْطِيعِ قَضَاءِ صِيَامِ
شَهْرِ رَمَضَانَ، فَقَالَ: " ذَلِكَ إِلَيْكَ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ
دَيْنٌ فَقَضَى الدِّرْهَمَ وَالدِّرْهَمَيْنِ، أَلَمْ يَكُنْ قَضَاءُ؟ فَاللَّهِ أَحَقَّ
أَنْ يَعْفُوَ وَيَغْفِرَ ".إ قال الدارقطني: ِسْنَادٌ حَسَنٌ إِلا أَنَّهُ
مُرْسَلٌ.
وقال
البخاري: وَقَالَ
ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يُفَرَّقَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:ف فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
أُخَرَق.
وروى
الدارقطني من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: " مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْمٌ
مِنْ رَمَضَانَ فَلْيَسْرُدْهُ وَلا يَقْطَعْهُ ".
وروى
الدارقطني أيضا من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: " نزلت:ف فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ
أُخَرَق مُتَتَابِعَاتٍ، فَسَقَطَتْ
مُتَتَابِعَاتٌ ".
وروى
الشيخان من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
قالت: "
كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ
إِلَّا فِي شَعْبَانَ ".
وروى
الدارقطني عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِيمَنْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ
حَتَّى أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، قَالَ: " يَصُومُ هَذَا مَعَ النَّاسِ، وَيَصُومُ
الَّذِي فَرَّطَ فِيهِ، وَيُطْعِمُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ". قال الدارقطني:
إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ.
وروى
الدارقطني أيضا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَنْ فَرَّطَ فِي صِيَامِ
شَهْرِ رَمَضَانَ حَتَّى يُدْرِكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ فَلْيَصُمْ هَذَا الَّذِي أَدْرَكَهُ،
ثُمَّ لِيَصُمْ مَا فَاتَهُ، وَيُطْعِمُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا ".
قال
البخاري: وَقَالَ
إِبْرَاهِيمُ: إِذَا فَرَّطَ حَتَّى جَاءَ رَمَضَانُ آخَرُ يَصُومُهُمَا وَلَمْ يَرَ
عَلَيْهِ طَعَامًا، وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، مُرْسَلًا، وَابْنِ عَبَّاسٍ،
أَنَّهُ يُطْعِمُ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ الْإِطْعَامَ، إِنَّمَا قَالَ:
(فَعِدَّةٌ
مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ).
وقد
ذهب الجمهور إلى وجوب الإطعام مع الصيام، والله أعلم.
وروى
الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة من حديث ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم
قَالَ:
" مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ فَلْيُطْعَمْ عَنْهُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ
مِسْكِينًا ". قَالَ الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ لَا نَعْرِفُهُ
مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَالصَّحِيحُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفٌ
قَوْلُهُ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَاب، فَقَالَ بَعْضُهُمْ، يُصَامُ
عَنِ الْمَيِّتِ، وَبِهِ يَقُولُ أَحْمَدُ، وَإِسْحَاق، قَالَا: إِذَا كَانَ عَلَى
الْمَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ يَصُومُ عَنْهُ، وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ
أَطْعَمَ عَنْهُ، وقَالَ مَالِكٌ، وَسُفْيَانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لَا يَصُومُ أَحَدٌ
عَنْ أَحَدٍ.
وروى
أبو داود عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " إِذَا مَرِضَ الرَّجُلُ
فِي رَمَضَانَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ أُطْعِمَ عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاءٌ،
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ نَذْرٌ قَضَى عَنْهُ وَلِيُّهُ ".
وروى
البخاري ومسلم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا،
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ
صِيَامٌ، صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ ".
خَبَرٌ
بِمَعنَى الأَمر تَقدِيره فَليَصُم عَنهُ ولِيّه، ولَيسَ هَذا الأَمر لِلوُجُوبِ عِند
الجُمهُور.
وروى البخاري
ومسلم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " جَاءَ
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،
إِنَّ
أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ،
قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى ".
وفي رواية
لأحمد وابن خزيمة: " أَنَّ امْرَأَةً رَكِبَتْ الْبَحْرَ فَنَذَرَتْ، إِنْ اللَّهُ
تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْجَاهَا أَنْ تَصُومَ شَهْرًا، فَأَنْجَاهَا اللَّهُ G فَلَمْ تَصُمْ حَتَّى مَاتَتْ،
فَجَاءَتْ قَرَابَةٌ لَهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم
فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: " صُومِي ".
وفي رواية
للترمذي وابن ماجه وابن خزيمة: " إِنَّ أُخْتِي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا
صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ".
وفي رواية
لابن خزيمة: "
إِنَّ
أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ".
أصحاب الأعذار في الصيام
باب الصوم في السفر
والإفطار:
قال
تعالى: (وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ
فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ
بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ) [سورة: البقرة - الأية: 185].
روى
الشيخان من حديث عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا
زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ
عَمْرٍو الْأَسْلَمِيَّ، قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: " أَأَصُومُ فِي السَّفَرِ، وَكَانَ كَثِيرَ الصِّيَامِ؟ فَقَالَ: إِنْ شِئْتَ
فَصُمْ، وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ ".
وروى
مسلم من حديث حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ،
فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: " هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ، فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ، وَمَنْ أَحَبَّ
أَنْ يَصُومَ، فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ ".
وروى
الشيخان من حديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كُنَّا
نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ
عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ ".
وروى
مسلم من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فِي رَمَضَانَ، فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا
الْمُفْطِرُ، فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ، وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى
الصَّائِمِ "، يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ
ذَلِكَ حَسَنٌ، وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ.
وروى
مسلم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: " لَا تَعِبْ عَلَى
مَنْ صَامَ وَلَا عَلَى مَنْ أَفْطَرَ، قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ ".
وروى
مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه، قَالَ: " سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فَيَصُومُ الصَّائِمُ وَيُفْطِرُ الْمُفْطِرُ،
فَلَا يَعِيبُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ".
وروى
مسلم من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَافَرْنَا
مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ
صِيَامٌ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم: " إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ
"، فَكَانَتْ رُخْصَةً فَمِنَّا مَنْ صَامَ وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا
آخَرَ، فَقَالَ: " إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ،
فَأَفْطِرُوا "، وَكَانَتْ عَزْمَةً فَأَفْطَرْنَا. ثُمَّ قَالَ: لَقَدْ
رَأَيْتُنَا نَصُومُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم بَعْدَ ذَلِكَ فِي السَّفَرِ.
وروى
الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: " خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى
مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى
فِيهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ،
فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَدْ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ ".
وفي
رواية للبخاري: " صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم
حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْكَدِيدَ الْمَاءَ الَّذِي بَيْنَ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ أَفْطَرَ،
فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ ".
وفيه
دليل على أن المسافر إذا دخل بلدا وأقام فيه يفطر ما لم يجمع إقامة.
وروى
مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ إِلَى مَكَّةَ فِي
رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيم،ِ فَصَامَ النَّاسُ، ثُمَّ دَعَا
بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، ثُمَّ شَرِبَ. فَقِيلَ
لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: " أُولَئِكَ الْعُصَاةُ
أُولَئِكَ الْعُصَاةُ "،
وفي رواية لمسلم: " فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ
الصِّيَامُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ فِيمَا فَعَلْتَ، " فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ
مَاءٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ".
وفي
هذين الحديثين دليل على أنه إذا أصبح المسافر بنية الصيام فله أن يفطر. وهذا خلاف
ما نص عليه أصحاب مالك، أنه لا يفطر إذا أصبح بنية الصوم. وإذا أصبح وهو مقيم على
نية الصيام ثم سافر أثناء يومه، فهذه منعها الجمهور، والراجح أنها جائزة.
روى
البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " خَرَجَ
النَّبِيُّ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ وَالنَّاسُ
مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ دَعَا بِإِنَاءٍ
مِنْ لَبَنٍ أَوْ مَاءٍ، فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ أَوْ عَلَى رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ
نَظَرَ إِلَى النَّاسِ، فَقَالَ الْمُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ: " أَفْطِرُوا
".
وروى
الترمذي من حديث مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ يُرِيدُ
سَفَرًا، وَقَدْ رُحِلَتْ لَهُ رَاحِلَتُهُ وَلَبِسَ ثِيَابَ السَّفَرِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ فَأَكَلَ،
فَقُلْتُ لَهُ: سُنَّةٌ؟ قَالَ: سُنَّةٌ، ثُمَّ رَكِبَ.
وروى
أبو داود وأحمد من حديث عُبَيْدٍ بْنِ جَبْرٍ، قَالَ: " كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ
الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي سَفِينَةٍ مِنْ الْفُسْطَاطِ
فِي رَمَضَانَ، فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ. فَلَمْ يُجَاوِزْ الْبُيُوتَ حَتَّى
دَعَا بِالسُّفْرَةِ. قَالَ: اقْتَرِبْ.قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى الْبُيُوتَ؟ قَالَ أَبُو بَصْرَةَ: أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ".
وروى
أبو داود ومالك وأحمد والحاكم من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أَمَرَ النَّاسَ فِي سَفَرِهِ عَامَ الْفَتْحِ بِالْفِطْرِ، وَقَالَ:
" تَقَوَّوْا لِعَدُوِّكُمْ "، وَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم "؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ الَّذِي حَدَّثَنِي: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ
مِنَ الْعَطَشِ أَوْ مِنَ الْحَرِّ، ثُمَّ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ طَائِفَةً
مِنَ النَّاسِ قَدْ صَامُوا حِينَ صُمْتَ، فَلَمَّا كَانَ بِالْكَدِيدِ دَعَا بِقَدَحٍ،
فَشَرِبَ، فَأَفْطَرَ النَّاسُ.
وروى
الترمذي وأحمد من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: " غَزَوْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي رَمَضَانَ غَزْوَتَيْنِ
يَوْمَ بَدْرٍ، وَالْفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا ".
وروى
الشيخان من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي سَفَرٍ، فَرَأَى
زِحَامًا وَرَجُلًا قَدْ ظُلِّلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: صَائِمٌ،
فَقَالَ: لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ ".
أي
أن الصيام إذا كان سيؤدي بالمرء إلى الهلاك، فليس من البر، فالإفطار أولى منه.
وروى
النسائي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والحاكم من حديث كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: " لَيْسَ مِنَ
الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ". قال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ،
وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وروى
ابن ماجه وابن حبان من حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: " لَيْسَ مِنَ
الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ".
وروى
الشيخان من حديث أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،
قَالَ: " خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ
فِي يَوْمٍ حَارٍّ، حَتَّى يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ،
وَمَا فِينَا صَائِمٌ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم وَابْنِ رَوَاحَةَ.
باب من وجد مشقة
الصيام:
قال
تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ
طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ
خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [سورة: البقرة - الأية: 184] .
روى
الترمذي وابن حبان، وعلقه البخاري من حديث سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ
(وَعَلَى
الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ) كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ
يُفْطِرَ وَيَفْتَدِيَ، حَتَّى نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فنسختها ".
وروى
البخاري عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " قَرَأَ فِدْيَةٌ طَعَامُ
مَسَاكِينَ "، قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ.
وروى
البخاري عن عن
ابْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وعلى آله
وسلم:
" نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا،
تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَنَسَخَتْهَا:ف وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ
لَكُمْق فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ.
وروى
البخاري عن ابْنَ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ:ف وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ
فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍق، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:
لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ، هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْمَرْأَةُ الْكَبِيرَةُ لَا
يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فلَيُطْعِمَانِ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
وزاد
أبو داود: "
والْحُبْلَى وَالْمُرْضِعُ إِذَا خَافَتَا ".
وفي
رواية لأبي داود: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أُثْبِتَتْ لِلْحُبْلَى
وَالْمُرْضِعِ ".
ورواه
النسائي والحاكم والدارقطني وفيه: يُطِيقُونَهُ: يُكَلَّفُونَهُ،
فِدْيَةٌ: طَعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍف فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًاق طَعَامُ مِسْكِينٍ آخَرَ؛
ولَا يُرَخَّصُ فِي هَذَا إِلَّا لِلَّذِي لَا يُطِيقُ الصِّيَامَ، أَوْ مَرِيضٍ لَا
يُشْفَى ".
وأخرجه
الحاكم والدارقطني وزاد: " وَلَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ إِلا أَنَّهُ
قَدْ وَضَعَ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ، وَأَمَرَ أَنْ
يُطْعِمَ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُطِيقُهُ ". هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ
عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الدارقطني: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ.
وفي رواية عند الدارقطني: " هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ
وَالْمَرْأَةُ لا يَسْتَطِيعَانِ أَنْ يَصُومَا، فَيُطْعِمَا مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ
مِسْكِينًا ". قال: وَهَذَا صَحِيحٌ.
وفي رواية له: : هُوَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ
الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ فَيُفْطِرُ، وَيُطْعِمُ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا
نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ ".
وذكر البخاري تعليقا: أَطْعَمَ أَنَسٌ بَعْدَ مَا كَبِرَ عَامًا
أَوْ عَامَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا خُبْزًا وَلَحْمًا، وَأَفْطَرَ.
وروى الخمسة وابن خزيمة من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ الكعبي، قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ
عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ
الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ ". قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ:
الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ تُفْطِرَانِ وَتَقْضِيَانِ وَتُطْعِمَانِ. وَبِهِ يَقُولُ
سُفْيَانُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وقَالَ بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ
وَتُطْعِمَانِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ شَاءَتَا قَضَتَا وَلَا إِطْعَامَ
عَلَيْهِمَا، وَبِهِ يَقُولُ إِسْحَاق.
والتحقيق يقتضي أن الحامل والمرضع بمنزلة المريض أو
المسافر تقضيان، فإذا استمر بهما الحمل والرضاع ولم تستطيعا القضاء كانتا بمنزلة
من لا يطيق الصيام فتطعمان.
الحائض لا تصوم:
روى
الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قال رَسُولُ
اللَّهِ صلى
الله عليه وعلى آله وسلم للنساء: مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ
عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ
دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ شَهَادَةُ
الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ
نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ:
بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا ".
وفي
صحيح مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ
صلى
الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: " أَمَّا نُقْصَانُ الْعَقْلِ،
فَشَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلٍ، فَهَذَا نُقْصَانُ الْعَقْلِ،
وَتَمْكُثُ اللَّيَالِي، مَا تُصَلِّي، وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ، فَهَذَا نُقْصَانُ
الدِّينِ ".
وروى مسلم من حديث مُعَاذَةَ العدوية، قَالَتْ: " سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ
الْحَائِضِ، تَقْضِي الصَّوْمَ، وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ
أَنْتِ؟ قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ، قَالَتْ: كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ فَنُؤْمَرُ
بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ ".
الخميس، 4 مايو 2017
ما جاء في شهر شعبان
ما جاء في شهر شعبان
روى الشيخان من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ
حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم اسْتكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا
رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ "
وروى الشيخان من حديث عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ
صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ لَهُ أَوْ لِآخَرَ: " أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ ؟ "، قَالَ:
لَا، قَالَ: " فَإِذَا أَفْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ ". أي من آخر شعبان. وهذا محمول على من
يصومه لفضل شعبان، أما من صامه احتياطا لرمضان فهذا مكروه.
وروى الترمذي من حديث أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ بَعْدَ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: " شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ
"، قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: " صَدَقَةٌ فِي رَمَضَانَ
".
ويعارضه حديث: أفضل الصيام
بعد رمضان شهر الله المحرم، والجواب عنه أن يكون المحرم أفضل الصيام بعد رمضان عند
الإطلاق، وأن يكون فضل صيام شعبان تعظيم رمضان. ولعل المراد بتعظيم رمضان تعظيم
صيامه بأن تتعود النفس له، لئلا يثقل على النفس فتكرهه أو تخل بآدابه فجأة الصيام
انتهى.
وروى الخمسة من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ
وَرَمَضَانَ ".
وروى النسائي وأحمد من
حديث أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ
تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: " ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ
بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ
الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ ".
وروى الترمذي وابن ماجه
وأحمد عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَقَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَيْلَةً، فَخَرَجْتُ فَإِذَا هُوَ بِالْبَقِيعِ،
فَقَالَ: " أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟
" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ،
فَقَالَ: " إِنَّ اللَّهَ G يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا،
فَيَغْفِرُ لِأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ ". أن يحيف: أي يجوز ويظلم. فيغفر لأكثر من عدد
شعر غنم كلب: أي قبيلة كلب، وخصهم لأنهم أكثر غنما من سائر العرب.
وروى أحمد من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " يَطَّلِعُ اللَّهُ G إِلَى خَلْقِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِعِبَادِهِ،
إِلَّا لِاثْنَيْنِ: مُشَاحِنٍ، وَقَاتِلِ نَفْسٍ ".
وروى ابن ماجه من حديث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ
النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ
".
وروى ابن حبان من حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " يَطْلُعُ اللَّهُ إِلَى خَلْقِهِ فِي لَيْلَةِ
النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ إِلا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ
".
وروى ابن ماجه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ
شَعْبَانَ، فَقُومُوا لَيْلَهَا، وَصُومُوا يَوْمَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا
لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: " أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ
لِي فَأَغْفِرَ لَهُ، أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ، أَلَا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ
"، أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا
حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ.
فهذه الأحاديث بمجموعها
حجة على من زعم أنه لم يثبت في فضيلة ليلة النصف من شعبان شيء والله تعالى أعلم. واعلم
أن المراد بالليلة في قوله تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة) هي ليلة القدر،
وقيل هي ليلة النصف من شعبان،, وهو مردود فإن القرآن نص على أنه نزل في رمضان، وفي
ليلة القدر، والأحاديث تواترت على أنها في العشر الأواخر من رمضان.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)