الخميس، 4 مايو 2017

أحكام الصيام

ثبوت الشهر بشهادة شاهدين:
روى أبو داود والدارمي وابن حبان والحاكم والدارقطني من حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " تَرَاءَى النَّاسُ الْهِلالَ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنِّي رَأَيْتُهُ، فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصِّيَامِ ". قال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. وقال الدارقطني: تَفَرَّدَ بِهِ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ ثِقَةٌ.
وروى الأربعة والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْهِلَالَ، قَالَ: " أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: يَا بِلَالُ " أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا ".
قال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ مُتَدَاوَلُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
قال الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي الصِّيَامِ، وَبِهِ يَقُولُ: ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، قَالَ إِسْحَاق: لَا يُصَامُ إِلَّا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْإِفْطَارِ، أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ. وهذا مذهب مالك أيضا والأوزاعي.
وروى النسائي وأحمد من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، فَقَالَ: أَلَا إِنِّي جَالَسْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَسَاءَلْتُهُمْ، وَإِنَّهُمْ حَدَّثُونِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا ". وفي رواية أحمد: " شاهدان مسلمان ".
وروى أبو داود والدارقطني من حديث الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ أَمِيرِ مَكَّةَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ نَنْسُكَ لِلرُّؤْيَةِ، فَإِنْ لَمْ نَرَهُ وَشَهِدَ شَاهِدَا عَدْلٍ، نَسَكْنَا بِشَهَادَتِهِمَا ".
وروى أبو داود وأحمد والدارقطني من حديث رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَدِمَ أَعْرَابِيَّانِ فَشَهِدَا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِاللَّهِ لَأَهَلَّا الْهِلَالَ أَمْسِ عَشِيَّةً، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا وَأَنْ يَغْدُوا إِلَى مُصَلَّاهُمْ ". قال الدارقطني: هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والدارقطني من حديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ، أَنَّ قَوْمًا رَأَوْا الْهِلَالَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنَ الْغَدِ ".
باب ثبوت الشهر برؤية الهلال، والنهي عن صوم يوم الغيم ويوم الشك:
روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: " لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ، وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ".
وفي رواية لهما: " الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ لَيْلَةً، فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ".
وفي رواية لمسلم: " فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ ".
فإن غم: أي فإن حال بينكم وبينه سحاب أو غيم.  فاقدروا له: من قدَر وهي بمعنى قدَّر من التقدير، أي: قَدّروا له عدد الشهر حتى تُكَمِّلوه ثلاثين يوما.
ورواه أبو داود وأحمد عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَانَ شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نُظِرَ لَهُ، فَإِنْ رُؤِيَ فَذَاكَ، وَإِنْ لَمْ يُرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرَةٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ أَصْبَحَ صَائِمًا. وزاد أبو داود: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَأْخُذُ بِهَذَا الْحِسَابِ.
وهذا الذي فعله ابن عمر مخالف لظاهر المرفوع، والله أعلم.
وروى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْهِلَالَ، فَقَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ ". اللفظ لمسلم. وفي رواية البخاري: " فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ".
وفي رواية عند مسلم: " فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ".
وروى الترمذي وأبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَايَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا ". قال الترمذي: حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. غياية: هي بمعنى غمامة، كما في روايات أخرى.
وفي رواية للنسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان: " فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا ".
وفي رواية عند أبي داود: " لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيَامِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ، وَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ حَالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ فَأَتِمُّوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا ".
وروى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ ".
وروى الترمذي وأبو داود والنسائي وابن خزيمة والحاكم وعلقه البخاري من حديث عَمَّارٍ:  قال: " مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يَشُكُّ فِيهِ النَّاسُ، فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ، وَرَأَى أَكْثَرُهُمْ إِنْ صَامَهُ فَكَانَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ.
وروى أبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ ". قال الدارقطني: إِسْنَادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان من حديث حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ".
ومعنى كراهة صوم يوم الشك، لمن صامه احتياطا لرمضان، أما من صامه على أنه من شعبان، فهذا جائز من غير كراهة.

وروى الترمذي وأبو داود والنسائي وأحمد من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إِلَّا شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ". قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
اختلاف الرؤية باختلاف البلدان:
روى مسلم من حديث كُرَيْبٍ، أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بِنْتَ الْحَارِثِ بَعَثَتْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَهَا، وَاسْتُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ، فَرَأَيْتُ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ، فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ، فَقَالَ: " مَتَى رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ؟ "، فَقُلْتُ: " رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ "، فَقَالَ: " أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ "، فَقُلْتُ: " نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ "، فَقَالَ: " لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ، فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ "، فَقُلْتُ: " أَوَ لَا تَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ "؟ فَقَالَ: " لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ".
والذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو ما ذكرناه في الأحاديث السابقة من الصوم للرؤية، وهو خطاب للمسلمين جميعا لا لأكل أهل ناحية على حدة. والله أعلم.
باب صوم الصبيان:
قال البخاري: بَاب صَوْمِ الصِّبْيَانِ، وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِنَشْوَانٍ فِي رَمَضَانَ: وَيْلَكَ وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ فَضَرَبَهُ.
وأخرج الشيخان من حديث الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ، قَالَتْ: " أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ، إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ، مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ، وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ الْعِهْنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ، أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ ".
حكم من وجب عليه الصوم في أثناء يوم الصيام:
روى ابن ماجه من حديث عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا وَفْدُنَا الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِإِسْلَامِ ثَقِيفٍ، قَالَ: وَقَدِمُوا عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِمْ قُبَّةً فِي الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا صَامُوا مَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ مِنَ الشَّهْرِ ".
وروى أبو داود وأحمد من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ، أَنَّ أَسْلَمَ أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: " صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا؟ قَالُوا: لَا.قَالَ: فَأَتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِكُمْ وَاقْضُوهُ. قَالَ أَبُو دَاوُد: يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ ".
وفيه دليل على أنه يجب الإمساك على من أسلم في نهار رمضان، ويقضي، ويلحق الصبي إذا بلغ والمجنون إذا أفاق.
ما ينهى عنه الصائم:
الحجامة:
روى الترمذي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ". قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى أبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَتَى عَلَى رَجُلٍ بِالْبَقِيعِ وَهُوَ يَحْتَجِمُ، وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي لِثَمَانِيَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ".
وروى أبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ".
وروى أحمد وابن ماجه من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ".
وذهب الجمهور إلى أن الحجامة لا تفسد الصوم، وتأولوا ما تقدم من الحديث على أنه منسوخ، أو أن أمرهما ربما آل إلى الإفطار، لأن الحاجم لا يأمن دخول شيء من الدم إلى جوفه، والمحجوم قد يضعف ويفطر.
روى البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ".
وروى البخاري من حديث ثَابِتٍ الْبُنَانِيّ، قَالَ: سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لَا، إِلَّا مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ ".
وروى الدارقطني أيضا من حديث الْبُنَانِيّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: أَوَّلُ مَا كُرِهَتِ الْحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: " أَفْطَرَ هَذَانِ "، ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، وَكَانَ أَنَسٌ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. قال الدارقطني: كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ، وَلا أَعْلَمُ لَهُ عِلَّةً.
وروى أبو داود وأحمد من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم نَهَى عَنِ الْحِجَامَةِ وَالْمُوَاصَلَةِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا، إِبْقَاءً عَلَى أَصْحَابِهِ ".
القيء:
روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَمَنِ اسْتَقَاءَ عَمْدًا فَلْيَقْضِ ".
قال الحاكم: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ. ذرعه أي غلبه.
الكحل:
روى أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ كَانَ " يَكْتَحِلُ وَهُوَ صَائِمٌ ". وعلقه البخاري.
وروى ابن ماجه من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: " اكْتَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَهُوَ صَائِمٌ ". إسناده ضعيف.
وروى أبو داود وأحمد والدارمي من حديث مَعْبَدِ بْنِ هَوْذَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ " أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ ".وَقَالَ: " لِيَتَّقِهِ الصَّائِمُ ". قَالَ أَبُو دَاوُد: قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ.
ولا يثبت في هذا الباب شيء. وذهب أصحابنا إلى أن الكحل إن تحلل منه شيء إلى الحلق فإنه يفطر، وإلا فلا.
من أفطر ناسيا:
روى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ ".
ورواه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدارقطني بإسناد حسن بلفظ: " مَنْ أَفْطَرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ نَاسِيًا، فلا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلا كَفَّارَةَ ". قال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ السِّيَاقَةِ.
ورواه الدارقطني بلفظ: " إِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ نَاسِيًا أَوْ شَرِبَ نَاسِيًا فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَلا قَضَاءَ عَلَيْهِ ". قال الدارقطني: إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَكُلُّهُمْ ثِقَاتٌ.
قال الترمذي: وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ. وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِذَا أَكَلَ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ.
من أفطر عمدا في رمضان فعليه الكفارة:
روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِي غَيْرِ رُخْصَةٍ رَخَّصَهَا اللَّهُ لَهُ، لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ ". وفي رواية عند أحمد: " فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ الدَّهْرَ كُلَّهُ ".
لم يقض عنه: أي عن ثواب ذلك اليوم، أي لم يجد فضيلة الصوم المفروض بصوم النفل وإن سقط قضاؤه بصوم يوم واحد. والذي عليه أكثر السلف أنه يجزئه يوم بدل يوم وإن كان ما أفطره في غاية الطول والحر وما صامه بدله في غاية القصر والبرد، ولا يكره قضاء رمضان في زمن. ولكن تجب عليه الكفارة لما:
رواه الشيخان من حديث أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْتُ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ، أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ، قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أَنَا، قَالَ: خُذْ هَذا فَتَصَدَّقْ بِهِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ ".
وأخرجا أيضا من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قالت: " إِنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ احْتَرَقَ، قَالَ: مَا لَكَ؟ قَالَ: أَصَبْتُ أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِمِكْتَلٍ يُدْعَى الْعَرَقَ، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُحْتَرِقُ؟ قَالَ: أَنَا، قَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا ".
وروى أبو داود عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِتَمْرٍ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةِ عَشَرَ صَاعًا، قَالَ: " تَصَدَّقْ بِهَذَا "، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي وَمِنْ أَهْلِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " كُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكَ ". وهذا مرسل.
ورواه مالك عَنْ عَطَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، مرسلا، وزاد فيه: فَقَالَ: " كُلْهُ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَ مَا أَصَبْتَ ". قَالَ مَالِك: قَالَ عَطَاءٌ: فَسَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، كَمْ فِي ذَلِكَ الْعَرَقِ مِنَ التَّمْرِ؟ فَقَالَ: مَا بَيْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا إِلَى عِشْرِينَ.
وذهب الجمهور إلى وجوب الكفارة أيضا على المرأة، وإن أكرهها كفر عنها.
باب تحفظ الصائم عن المعاصي:
روى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ ", وفي رواية لهما: " فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ ".
يقول إني صائم جهرا لرد من يشاتمه، إذا كان الصوم فريضة، ويستحب أن يقولها في نفسه إذا كان متطوعا بالصوم مجانبة للرياء، والله أعلم.
وروى البخاري من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالْجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ ".
ومعناه رد عمله وعدم قبوله، وليس معناه أنه يؤمر بمباشرة طعامه وشرابه، لأنه سيترتب عليه إثم انتهاك حرمة الصيام بالأكل والشرب، زيادة على ما انتهك به من المعاصي. وذلك لأن الصيام لكا كان جنة ووقاية، ومعينا على ترك المعاصي، لم يرض الله تعالى بقبول صيام من لا يتورع عن اقتراف هذه الكبائر.
باب التبرد للصائم والمضمضة زالاسيتنشاق والسواك والدهن:
وروى الخمسة من حديث لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " بَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى أبو داود وأحمد وابن خزيمة من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقُلْتُ: صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ بِمَاءٍ وَأَنْتَ صَائِمٌ "؟.
وروى أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَهُوَ صَائِمٌ مِنْ الْعَطَشِ أَوْ مِنْ الْحَرِّ.
قال البخاري: وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ، وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ، وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيْءَ ".
وَيُذْكَرُ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ مَا لَا أُحْصِي أَوْ أَعُدُّ، وَقَالَ عَطَاءٌ، وَقَتَادَةُ: يَبْتَلِعُ رِيقَهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ.
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلْيُصْبِحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ، وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا.
وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالسَّعُوطِ لِلصَّائِمِ إِنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى حَلْقِهِ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إِنْ تَمَضْمَضَ، ثُمَّ أَفْرَغَ مَا فِي فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، لَا يَضِيرُهُ أَنْ يَزْدَرِدَ رِيقَهُ، وَمَاذَا بَقِيَ فِي فِيهِ؛ وَلَا يَمْضَغُ الْعِلْكَ، فَإِنِ ازْدَرَدَ رِيقَ الْعِلْكِ، لَا أَقُولُ إِنَّهُ يُفْطِرُ، وَلَكِنْ يُنْهَى عَنْهُ.
القبلة للصائم:
روى الشيخان من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ ".
وفي رواية عند مسلم: " يُقَبِّلُ فِي رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ ".
وروى الشيخان أيضا من حديث أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ ".
وروى مسلم من حديث عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أَيُقَبِّلُ الصَّائِمُ؟، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " سَلْ هَذِهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ "، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَصْنَعُ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَتْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَخْشَاكُمْ لَهُ ".
وروى أبو داود من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، " أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنِ الْمُبَاشَرَةِ لِلصَّائِمِ فَرَخَّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَسَأَلَهُ، فَنَهَاهُ.فَإِذَا الَّذِي رَخَّصَ لَهُ شَيْخٌ وَالَّذِي نَهَاهُ شَابٌّ ".
والمشهور عند أصحابنا المنع من القبلة والمباشرة مطلقا.
باب إذا طلع عليه الفجر وهو جنب، أو احتلم بعد طلوع الشمس، أو الحائض تطهر قبل الفجر وتغتسل بعد الفجر، وأن الاغتسال من الحدث الأكبر ليس شرطا في الصيام:
روى الشيخان من حديث عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَيِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُمَا قَالَتَا: " إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرِ احْتِلَامٍ فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ ".
وروى أحمد وابن ماجه وابن حبان بإسناد صحيح من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ، صَلاةِ الصُّبْحِ، وَأَحَدُكُمْ جُنُبٌ، فَلا يَصُومُ يَوْمَئِذٍ ". وفي رواية ابن ماجه ورواية لأحمد: " لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، مَا أَنَا قُلْتُ: مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيُفْطِرْ، مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَهُ ".
وروى الشيخان من حديث أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَ مَرْوَانَ بن الحكم، أَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: " أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ وَيَصُومُ "، وَقَالَ مَرْوَانُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ، لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَكَرِهَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا، وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُنَّ أَعْلَمُ.
أي نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلم بسنته في ذلك مني.
وروى مسلم من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَسْتَفْتِيهِ، وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ أَفَأَصُومُ؟، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ، فَقَالَ: لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي ".
باب الوصال في الصيام:
الوِصالِ في الصَّوم هو ألا يُفْطِرَ يَوْمَيْن أو أيَّاما.
روى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لَا تُوَاصِلُوا، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي، فَلَمَّا أَبَوْا أَنْ يَنْتَهُوا عَنِ الْوِصَالِ، وَاصَلَ بِهِمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَيْنِ أَوْ لَيْلَتَيْنِ، ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ، كَالْمُنَكِّلِ لَهُمْ ". وفي رواية لهما: قَالَ: " إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ، فَاكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ".
وروى الشيخان من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: " وَاصَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم آخِرَ الشَّهْرِ، وَوَاصَلَ أُنَاسٌ مِنَ النَّاسِ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: لَوْ مُدَّ بِيَ الشَّهْرُ لَوَاصَلْتُ وِصَالًا يَدَعُ الْمُتَعَمِّقُونَ تَعَمُّقَهُمْ؛ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِ ".
وروى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَاصَلَ، فَوَاصَلَ النَّاسُ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَهَاهُمْ، قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: " لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ".
وروى الشيخان من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: نَهَاهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ، فَقَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنِّي يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي ".
وروى البخاري من حديث أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقُولُ: " لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ "، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِ ".
باب الإفطار:
قال تعالى: (وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) [سورة: البقرة - الأية: 187].
روى الشيخان من حديث عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ". أي حان وقت فطره.
وروى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي سَفَرٍ وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، قَالَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ: يَا فُلَانُ، قُمْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَلَوْ أَمْسَيْتَ، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، قَالَ: إِنَّ عَلَيْكَ نَهَارًا، قَالَ: انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا، فَنَزَلَ فَجَدَحَ لَهُمْ، فَشَرِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثُمَّ قَالَ: " إِذَا رَأَيْتُمُ اللَّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ هَاهُنَا، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ".
الجَدْح : أن يُحَرّك السَّويقُ بالماء ويُخَوّض حتى يسْتَوي. وكذلك اللَّبَن ونَحْوه.
وروى الشيخان من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ".
وروى أبو داود وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " لَا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِرًا مَا عَجَّلَ النَّاسُ الْفِطْرَ، أَنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ ". إسناده حسن.
وروى الترمذي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: قَالَ اللَّهُ G: " أَحَبُّ عِبَادِي إِلَيَّ أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا ".
وروى الترمذي وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتَمَرَاتٌ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَمَرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ ".
وروى الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ فَإِنَّهُ طَهُورٌ ". قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وقال الحاكم: حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ.
وروى الترمذي وابن خزيمة والحاكم من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَنْ وَجَدَ تَمْرًا فَلْيُفْطِرْ عَلَيْهِ، وَمَنْ لَا فَلْيُفْطِرْ عَلَى مَاءٍ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ ".
وروى أبو داود من حديث مُعَاذِ بْنِ زُهْرَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ إِذَا أَفْطَرَ، قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَى رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ ". وهذا مرسل.
وروى ابن ماجه والحاكم من حديث  عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّ لِلصَّائِمِ عِنْدَ فِطْرِهِ لَدَعْوَةً مَا تُرَدُّ "، وكان عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، يَقُولُ إِذَا أَفْطَرَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ، أَنْ تَغْفِرَ لِي.
باب السحور:
روى الشيخان من حديث عائشة وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ". زاد البخاري في رواية: وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ أَصْبَحْتَ.
وزاد مسلم في رواية: " قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا، إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَرْقَى هَذَا ".
وأخرج البخاري من حديث الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " أَنَّ بِلَالًا كَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ "، قَالَ الْقَاسِمُ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ أَذَانِهِمَا إِلَّا أَنْ يَرْقَى ذَا، وَيَنْزِلَ ذَا.
وأخرج مسلم من حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا يَغُرَّنَّكُمْ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ، وَلَا بَيَاضُ الْأُفُقِ الْمُسْتَطِيلُ هَكَذَا، حَتَّى يَسْتَطِيرَ هَكَذَا ". وفي رواية له: " حَتَّى يَبْدُوَ الْفَجْرُ، أَوَ قَالَ: حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ ".
وروى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذَانُ بِلَالٍ مِنْ سَحُورِهِ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ ".
وروى البخاري من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قال: " كُنْتُ أَتَسَحَّرُ فِي أَهْلِي، ثُمَّ يَكُونُ سُرْعَةٌ بِي أَنْ أُدْرِكَ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ".
وروى الشيخان من حديث أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " تَسَحَّرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالسَّحُورِ؟ قَالَ: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً ".
وروى البخاري من حديث قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، " أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً ".
وفي هذه الأحاديث فضل تأخير السحور، وجواز الأكل حتى يسمع الأذان، ويستحب له أن يكف قبل الأذان بنحو ما يقرأ خمسين آية.
وروى أحمد من حديث أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " لَا تَزَالُ أُمَّتِي بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْإِفْطَارَ، وَأَخَّرُوا السُّحُورَ ".
وروى الشيخان من حديث أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السُّحُورِ بَرَكَةً ".
السَّحور بالفتح: اسم للطعام الذي يتسحر به، والسُّحور بالضم الفعل. كالوَضوء والوُضوء.
وروى النسائي وأحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ".
وروى مسلم من حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " فَصْلُ مَا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ ".
وروى أبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة وابن حبان من حديث الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ، قَالَ: دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَ: " هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ ".
وروى النسائي وابن خزيمة من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " تَسَحَّرُوا، فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً ".
وروى النسائي وأحمد من حديث عَبدِ اللَّهِ بنِ الْحَارِثِ الأنصاري، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَاب النَّبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَهُوَ يَتَسَحَّرُ، فَقَالَ: " إِنَّهُ برَكَةٌ أَعْطَاكُمُوهُ اللَّهُ، فَلَا تَدَعُوهُ ".
وروى النسائي وأحمد وأبو عوانة من حديث الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يكَرِبَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " عَلَيْكُمْ بِغَدَاءِ السُّحُورِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْغَدَاءُ الْمُبَارَكُ ".
وروى أحمد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " السَّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ، فَلَا تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جُرْعَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ ". أي يذكرونهم.

وروى ابن حبان من حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق