التيمم
بسم الله الرحمن الرحيم:
مبيحات التيمم:
عدم وجود
الماء: أو عدم كفايته، أو أن يحتاجه لعطشه أو لسقي
بهيمة أو غيرها،
تعذر استعمال الماء: بخوف ضرر أو مرض، أو
خروج وقت الصلاة.
فرائض التيمم:
1- النية
2- مسح الوجه واليدين إلى
الكوعين: ويخلل أصابعه، وينزع الخاتم
3- الضربة الأولى: وهي وضع
اليدين على الصعيد الطيب، أي الطاهر، وهو وجه الأرض ترابا أو حجرا أو رملا
4- الفور: فلا يجوز أن يفرق
تيممه إلا إذا كان الفاصل يسيرا
شروط صحته:
أن
يكون بعد دخول وقت الصلاة موصولا بالصلاة: لأنه طهارة ضرورية، فلا ضرورة لفعلها
قبل دخول الوقت.
سنن التيمم:
1- الضربة الثانية
2- مسح اليدين إلى المرفقين
3- الترتيب: فيقدم الوجه على
اليدين.
مندوبات التيمم:
1- التسمية في أوله
2- الوصف الحميد: والمراد به
أن يمسح ظاهر يده اليمنى بباطن أصابع يده اليسرى، حتى يبلغ المرفق، ثم يُمر كفه
على باطن ذراعه حتى يبلغ الأصابع، ثم يمسح اليسرى بكفه اليمنى كذلك.
نواقض التيمم:
هي مثل نواقض الوضوء،
ويزاد عليها وجود الماء
قال تعالى: (وَإِن كُنتُم
مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ
لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا
فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) [سورة: المائدة - الأية: 6].
في صحيح البخاري ومسلم من
حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ مِنْ أَسْمَاءَ
قِلَادَةً فَهَلَكَتْ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي طَلَبِهَا، فَأَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ، فَلَمَّا
أَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ،
فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ ". وهذا نص في أن من صلى ولم يجد ماء ولا
ترابا يتيمم به فإنه يصلي، ولم يذكر أنهم قضوا الصلاة، والأحوط أن يقضي بعد وجود
الماء، لأن عدم ذكره في الحديث لا يدل على عدم القضاء.
وفيهما أيضا من حديث أَبِي
جُهَيْمِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: أَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نَحْوِ بِئْرِ جَمَلٍ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ
فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى أَقْبَلَ عَلَى الْجِدَارِ،
فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ".
وزاد الشافعي " فحتَّه
بعصا " , واستدل به على عدم اشتراط التراب: لأنه معلوم أنه لم يعلق بيده من
الجدار تراب, ونوقض بأنه غير معلوم بل هو محتمل, وترده رواية الشافعي ففيها ما يدل
على أنه لم يكن على الجدار تراب , ولهذا أحتاج إلى حته بالعصا.
وفي صحيح مسلم من حديث حُذَيْفَةَ
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " جُعِلَتْ لَنَا الْأَرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدًا وَجُعِلَتْ
تُرْبَتُهَا لَنَا طَهُورًا إِذَا لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ ".
وفي صحيح البخاري ومسلم
أيضا من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ
بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبْ الْمَاءَ، فَقَالَ
عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا
فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا
فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: " إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ
هَكَذَا: فَضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِكَفَّيْهِ الْأَرْضَ وَنَفَخَ فِيهِمَا ثُمَّ
مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ ". وهذا نص في أن الاقتصار على
الكفين جائز. وفي رواية لهما: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَكْفِيكَ الْوَجْهَ
وَالْكَفَّيْنِ ".
وفي صحيح البخاري من حديث
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ فِي الْقَوْمِ،
فَقَالَ يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ فِي الْقَوْمِ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ،
قَالَ: " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ
يَكْفِيكَ ". وفي الحديث أنهم وجدوا الماء، فأَعْطَى
الَّذِي أَصَابَتْهُ الْجَنَابَةُ إِنَاءً مِنْ مَاءٍ قَالَ اذْهَبْ فَأَفْرِغْهُ
عَلَيْكَ ".
وفي سنن الترمذي وأبي
داود والنسائي من حديث أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ الصَّعِيدَ الطَّيِّبَ
طَهُورُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدَ
الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ". قال
الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ
الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ إِذَا لَمْ يَجِدَا الْمَاءَ تَيَمَّمَا وَصَلَّيَا .
وفي سنن النسائي وأبي
داود من حديث عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: " تَيَمَّمْنَا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتُّرَابِ فَمَسَحْنَا
بِوُجُوهِنَا وَأَيْدِينَا إِلَى الْمَنَاكِبِ ".
وروى النسائي وأبو داود
من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَجُلَانِ فِي سَفَرٍ
فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاءٌ، فَتَيَمَّمَا صَعِيدًا طَيِّبًا
فَصَلَّيَا، ثُمَّ وَجَدَا الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، فَأَعَادَ أَحَدُهُمَا
الصَّلَاةَ وَالْوُضُوءَ وَلَمْ يُعِدْ الْآخَرُ، ثُمَّ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ
يُعِدْ أَصَبْتَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَتْكَ صَلَاتُكَ،
وَقَالَ لِلَّذِي تَوَضَّأَ وَأَعَادَ لَكَ الْأَجْرُ
مَرَّتَيْنِ ".
وروى مالك في الموطأ عَنْ
نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَتَيَمَّمُ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ".
وروى أبو داود من حديث
جَابِرٍ قَالَ: خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ فَشَجَّهُ
فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟
فَقَالُوا مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ،
فَاغْتَسَلَ فَمَاتَ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ،
أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ،
إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ويَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً
ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ".
وروى أحمد وأبو داود من
حديث عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: احْتَلَمْتُ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ فِي
غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ أَنْ أَهْلِكَ،
فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأَصْحَابِي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا
عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ فَأَخْبَرْتُهُ
بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ
يَقُولُ (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقُلْ
شَيْئًا ".
مسائل:
من
رجا الحصول على الماء أخر الصلاة، والآيس يبادر بالتيمم، ومن تردد صلى في وسط
الوقت، ولا يعيد الآيس إذا صلى في أول الوقت إذا وجد الماء. وأما الراجي إذا صلى
في أول الوقت فإنه يعيد ما لم يخرج الوقت، ومثله الخائف من اللصوص والمقعَد إذا
وجد من يناوله الماء قبل خروج الوقت.
لا
يصلى بتيمم واحد أكثر من فريضة، لأن الأصل في شرعية التيمم عدم وجود الماء، فيطلب
منه أن يطلب الماء لكل صلاة، فإذا لم يجده تيمم، ويجوز له أن يصلي بعد الفريضة ما
شاء من النوافل وكذا صلاة الجنازة. وكذا صلاة الوتر بعد العشاء.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق