الثلاثاء، 14 فبراير 2017

أحكام العيد والعشر من ذي الحجة

تحريم صيام العيدين وأيام التشريق:
ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نَهى عن صيام العيدين، ففي الصحيحين من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: " لَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ".
وفيهما أيضا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الْأَضْحَى، وَيَوْمِ الْفِطْرِ ".
وفيهما أيضا من حديث أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ، قَالَ: " شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: هَذَانِ يَوْمَانِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الْآخَرُ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ ".
وفي الصحيحين من حديث زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَقَالَ: رَجُلٌ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ يَوْمًا؟ فَوَافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ عِيدٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَرَ اللَّهُ بِوَفَاءِ النَّذْرِ وَنَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عَنْ صَوْمِ هَذَا الْيَوْمِ ".
وفي رواية عند البخاري: قال: " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لَمْ يَكُنْ يَصُومُ يَوْمَ الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، وَلَا يَرَى صِيَامَهُمَا ".
وهذا من التحري في الفتوى، ولكن النهي هنا أقوى، فيقدم على الأمر، فلما وافق نذر صيامه يوما يحرم صيامه، كان الوفاء به ممتنعا، وعلى هذا فإنه يقضيه في يوم آخر.
وفي سنن الترمذي والنسائي ومسند أحمد وصحيح ابن خزيمة وابن حبان، وصححه الحاكم والترمذي من حديث عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ". يعني أيام التشريق. فيوم عرفة غير داخل في قوله أيام أكل وشرب، لورود الفضل في صيامه لغير الحاج، وهو الحديث الذي رواه مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " صَوْمُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ سَنَتَيْنِ مَاضِيَةً وَمُسْتَقْبَلَةً ".
وفي صحيح مسلم: من حديث نُبَيْشَةَ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ".
وروى أحمد والحاكم من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنْ أُنَادِيَ فِي أَهْلِ مِنًى: أَنْ لا يَصُومَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ أَحَدٌ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ".
وفي مسند أحمد وصحيح ابن خزيمة بإسناد صحيح من حديث بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَمَرَ أَنْ يُنَادَى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَنَّهُ: " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ ".
وفي سنن أبي داود وموطأ مالك بإسناد صحيح من حديث أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَلَى أَبِيهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعَامًا، فَقَالَ: " كُلْ. فَقَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَقَالَ عَمْرٌو: كُلْ، فَهَذِهِ الْأَيَّامُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَأْمُرُنَا بِإِفْطَارِهَا وَيَنْهَانَا عَنْ صِيَامِهَا ".
وفي صحيح البخاري من حديث عَائِشَةَ وابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْا قَالَا: " لَمْ يُرَخَّصْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَنْ يُصَمْنَ إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ ". وفي رواية أخرى للبخاري: " الصِّيَامُ لِمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَمْ يَصُمْ صَامَ أَيَّامَ مِنًى ". يعني من وجب عليه هدي من تمتع، ولا يستطيع أن يشتري الهدي، ولم يتمكن من الصيام قبل يوم عرفة، فإنه يستدرك صيامه في الأيام الثلاثة التي تلي يوم العيد.
فهذه الأحاديث كلهما كما ترى، ففيها النهي القاطع، عن صيام العيدين، وأيام التشريق، والنهي فيها محمول على التحريم.
فضل العمل في عشر ذي الحجة:
في صحيح البخاري من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ ". هذا اللفظ لفظ رواية الترمذي.
فالعمل الصالح في الحديث عام، فيجتهد كل مؤمن في التقرب إلى الله بما يتيسر له من عمل صالح، من ذكر أو قيام أو صيام أو غيره. لكن الأنسب بِهذه الأيام هو الإكثار من الذكر والتكبير والتهليل والتسبيح والتحميد.
ففي مسند أحمد من حديث ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ ".
وأما صيامها فقد جاء في سنن الترمذي وابن ماجه بإسناد ضعيف من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَا مِنْ أَيَّامٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا بِقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ".
وفي سنن النسائي من حديث حفصة أم المؤمنين قَالَتْ: أَرْبَعٌ لَمْ يَكُنْ يَدَعُهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صِيَامَ عَاشُورَاءَ، وَالْعَشْرَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ.
وفي صحيح مسلم: من حديث عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: " مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ ".
ولكن يبقى صيامهن من العمل الصالح الذي يتقرب به إلى الله عز وجل، وإن كان التكبير والتسبيح والتهليل والتحميد هو الأنسب بِها. فلذا نقول من أضعفه الصيام عن الذكر فالذكر له أفضل.
قال البخاري: بَاب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا.
ويستحب التكبير في يوم العيد وأيام منى دبر الصلوات المكتوبات، ويكون التكبير من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع، هذا هو المشهور عند المالكية، إلا أنه يترجح أن يستمر بالتكبير إلى ما بعد ظهر اليوم الرابع، حيث ينتهي الحجاج من رمي الجمرات بمنى، وهذا هو الأوفق والأقرب إلى اتباع السنة.
ويكون التكبير على هذا النحو: " اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرْ، لا إله إلا اللهُ واللهُ أكبرْ، اللهُ أكبرُ ولله الحمد ".
قال البخاري: وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَيُكَبِّرُونَ، وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الْأَيَّامَ وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِي فُسْطَاطِهِ وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الْأَيَّامَ جَمِيعًا.
قيام ليلة العيد:
روى ابن ماجه من حديث أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: " مَنْ قَامَ لَيْلَتَيْ الْعِيدَيْنِ مُحْتَسِبًا لِلَّهِ، لَمْ يَمُتْ قَلْبُهُ يَوْمَ تَمُوتُ الْقُلُوبُ ". إسناده ضعيف. وعلى هذا من كان شأنه قيام الليل، يكون قيامه لليلة العيد تبعا لقيامه الراتب، ومن لم يكن شأنه القيام، ورأى أن يقوم ليلة العيد فلا بأس، ولكن الأولى عدم تحريها بالقيام لضعف الحديث والله أعلم.
التجمل للعيدين:
روى الشيخان من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: وجد عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ ". أي من لا نصيب له، لأن الحرير محرم على الذكور من أمته صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وروى أحمد من حديث الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ ". إسناده ضعيف.
وروى مالك عن نافع أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى.
ويستحب أن يكون الغسل بعد صلاة الفجر، وإن كان قبلها فإنه يجزي، وينبغي أن يخرج إلى العيد ماشيا مكبرا.
الأذان والإقامة لصلاة العيد:
روى البخاري ومسلم من حديث ابْنَ عَبَّاسٍ: أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
ومن حديثي ابْنِ عَبَّاسٍ وجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالا: لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلا يَوْمَ الْأَضْحَى. وزاد مسلم: لَا أَذَانَ لِلصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ حِينَ يَخْرُجُ الْإِمَامُ وَلَا بَعْدَ مَا يَخْرُجُ، لَا نِدَاءَ يَوْمَئِذٍ وَلَا إِقَامَةَ.
وروى مسلم من حديث جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْعِيدَيْنِ غَيْرَ مَرَّةٍ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ.
وروى الشيخان من حديث ابن عمر أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ فَبَدَأَ فَصَلَّى بِلَا أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ خَطَبَ. وعن جابر بن عبد الله نحوه.
وكما لا يؤذن للعيد، لا ينادى له بالصلاة جامعة ولا بشيء، وكما أن الإقامة ليس من السنة فكذا لا يسن تعويض الإقامة بشيء آخر مما دأب عليه الناس.
الأكل قبل الخروج:
روى البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وفي رواية معلقة: َيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ.
وروى الترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ. وزاد أحمد: " حَتَّى يَرْجِعَ فَيَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ ".
الخروج إلى العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ.
وفي رواية مسلم: وَكَانَ يَقُولُ: تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا تَصَدَّقُوا، وَكَانَ أَكْثَرَ مَنْ يَتَصَدَّقُ النِّسَاءُ.
ورويا أيضا من حديث أُمِّ عَطِيَّةَ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم قَالَ: لِتَخْرُجْ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَلتعْتَزِلِ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى " ، قَالَتْ إِحْدَاهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ؟ قَالَ: فَلْتُعِرْهَا أُخْتُهَا مِنْ جَلَابِيبِهَا.
وحكم صلاة العيد أنّها سنة مؤكدة في حق من تجب عليه الجمعة، ويستحب خروج النساء إليها، ومنهم من كَره خروجهن، ويؤيده قول عائشة الذي أخرجه الشيخان: " لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل ". ولكن يبقى خروجهن سنة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وتؤدى صلاة العيد بالمصلى، ولا تصلى بالمسجد إلا من ضرورة كمطر أو نحوه. ووقتها من بعد طلوع الشمس إلى الزوال.
 وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ ".
وروى ابن ماجه من حديث ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا وَيَرْجِعُ مَاشِيًا.
وروى البخاري من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ.
وروى الترمذي وحسنه وأحمد من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ رَجَعَ فِي غَيْرِهِ.
وهذا معناه على الاستحباب، ليشهد له الطريقان، ويتبرك به الفريقان، ويسلم عليهما.
شهود الصغير المميز لصلاة العيد:
روى البخاري من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَوْلَا مَكَانِي مِنْهُ مَا شَهِدْتُهُ لِصِغَرِي.
وعلى هذا فإدخال غير المميزين للمصليات والمساجد، مردود بقول ابن عباس، إذ كونه صغيرا يومها كان مانعا له من شهود العيد، ولكن كونه صبيا فطنا ذكيا محبوبا إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هو الذي مكنه من شهود العيد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأما إخراج الصبيان ليسمعوا الذكر من غير إدخالهم المصلى، فهذا لا شك في جوازه.
التكبير في صلاة العيد:
روى ابن ماجه والدارمي من حديث سَعْدِ بْنِ عائذ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عبد الله بن عمرو أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ سَبْعًا وَخَمْسًا.
وروى الترمذي وحسنه وابن ماجه من حديث عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزني أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ.
وروى أبو داود وابن ماجه من حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَبَّرَ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى سَبْعًا وَخَمْسًا، سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ.
ولا يفصل بين التكبيرات بذكر أو نحوه، وإن نسي الإمام التكبير رجع إليه ما لم يركع. وفي سجود السهو لتركه قولان في المذهب.
القراءة في صلاة العيد:
روى مسلم من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ وَفِي الْجُمُعَةِ بِسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، وَرُبَّمَا اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَيَقْرَأُ بِهِمَا.
ومن حديث أَبي وَاقِدٍ اللَّيْثِيّ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَقْرَأُ بِهِ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِـ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ.
وروى أحمد من حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ.
ما يجوز من الغناء واللهو يوم العيد:
روي الشيخان من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وَقَالَ: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فَقَالَ: دَعْهُمَا، فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَإِمَّا قَالَ: تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ، فَأَقَامَنِي وَرَاءَهُ خَدِّي عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ: دُونَكُمْ يَا بَنِي أَرْفِدَةَ، حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ: حَسْبُكِ؟ قُلْتُ نَعَمْ، قَالَ فَاذْهَبِي.
وفي رواية لهما: تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتْ الْأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ، وفيها: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وَهَذَا عِيدُنَا.
ورويا من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم بِحِرَابِهِمْ، دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصَى فَحَصَبَهُمْ بِهَا، فَقَالَ: دَعْهُمْ يَا عُمَرُ.
وروى النسائي وأبو داود وأحمد من حديث أَنَسٍ قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ.
خطبة العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ.
ومن حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
ومن حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ.
وروى ابن ماجه من حديث سعد بن عائذ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يُكَبِّرُ بَيْنَ أَضْعَافِ الْخُطْبَةِ يُكْثِرُ التَّكْبِيرَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدَيْنِ. إسناده ضعيف.
وروى ابن ماجه من حديث جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى فَخَطَبَ قَائِمًا ثُمَّ قَعَدَ قَعْدَةً ثُمَّ قَامَ. إسناده ضعيف.
والظاهر أنه يفتتح الخطبتين بالحمد، كما في خطبتي الجمعة، إلا أنه يكثر التكبير  في أثناء خطبتي العيد، والذي عليه المالكية هو أن تفتتح الخطبتان بالتكبير، ولا يخفى أن الأصل هو أن تتفتح الخطبتان بالحمد، حتى يرد دليل صريح يصرف عن هذا الأصل.
وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وصححه من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم الْعِيدَ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، قَالَ: " إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ ".
الحث على الصدقة يوم العيد:
روى الشيخان من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فِي أَضْحَى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى، فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقُلْنَ وَبِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ، قُلْنَ: وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ أَلَيْسَ شَهَادَةُ الْمَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا؛ أَلَيْسَ إِذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ؟ قُلْنَ بَلَى، قَالَ: فَذَلِكِ مِنْ نُقْصَانِ دِينِهَا.
سؤال الناس الإمام في خطبة العيد:
عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَوْمَ الْأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَالَ: مَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا نُسُكَ لَهُ، فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي نَسَكْتُ شَاتِي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ؟ قَالَ شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ.
الصلاة قبل العيد وبعده:
روى الشيخان من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا.
وعلى هذا جرت السنة، أن من انتهى إلى المصلى يجلس ولا يركع التحية، ولو صليت العيد في المسجد كان الأولى أن لا نصلي شيئا قبل الصلاة، ولا بعدها، محافظة على سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في  العيدين.
قضاء صلاة العيد:
روى النسائي وأبو داود وابن ماجه من حديث أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عُمُومَةٍ لَهُ: أَنَّ قَوْمًا رَأَوْا الْهِلَالَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُفْطِرُوا بَعْدَ مَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنْ الْغَدِ.
وذهب أصحاب مالك إلى أنّها لا تصلى من الغد، ومن فاتته صلاة العيد لم بقضها. وهو كما ترى.
اجتماع العيد مع الجمعة:
روى أحمد والنسائي وأبو داود وابن ماجة من حديث إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهِدْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَهُوَ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، قَالَ: أَشَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَوْمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ: صَلَّى الْعِيدَ، ثُمَّ رَخَّصَ فِي الْجُمُعَةِ، فَقَالَ: " مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ ". إِيَاسِ بْنِ أَبِي رَمْلَةَ الشَّامِيِّ مجهول.
وروى أبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه على شرط مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم أَنَّهُ قَالَ: " قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ ".
وروى النسائي وأبو داود من حديث وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قال: " اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ فَأَخَّرَ الْخُرُوجَ حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، ثُمَّ خَرَجَ فَخَطَبَ فَأَطَالَ الْخُطْبَةَ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ لِلنَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْجُمُعَةَ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ ".
وروى ابو داود من حديث عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فِي يَوْمِ عِيدٍ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ أَوَّلَ النَّهَارِ، ثُمَّ رُحْنَا إِلَى الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا، فَصَلَّيْنَا وُحْدَانًا، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَلَمَّا قَدِمَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَصَابَ السُّنَّةَ.
وهذا على مذهب المالكية خاص بأهل العوالي الذين ينتابون الجمعة، أما أهل القرية فلا يرخص لهم بترك الجمعة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق