مسائل:
طهارة سؤر الحائض:
روى
مسلم من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ
أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، وَأَتَعَرَّقُ
الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ ".
طهارة سؤر الجنب: روى الخمسة من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:
اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا؟
فَقَالَ إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ ". قَالَ
الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
سؤر الكلب: هو مختلف فيه، وقد روى الشيخان من حديث أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ
فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ
". وذهب مالك إلى أن غسله أمر تعبدي لا علاقة له بطهارة ولا نجاسة.
حكم المني: ذهب المالكية إلى أنه نجس، لمجيء الأمر بغسله،
ولكن ثبتت أحاديث فيها الاكتفاء بفركه يابسا، فروى الشيخان من حديث عَائِشَةَ
قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ
وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ فِي ثَوْبِهِ ". وفي صحيح مسلم: من حديث عَائِشَةَ
قَالَتْ: " لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُهُ مِنْ
ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْكًا فَيُصَلِّي فِيهِ ".
حكم الاستنجاء: الاستنجاء هو إزالة النجاسة من القبل والدبر،
ويعفى عن اليسير منها لورود الأمر بمسحها بالحجارة، وعليه فالاستنجاء لا علاقة له
بالوضوء، وإنما هو داخل طهارة البدن، فمتى انتقض وضوء المصلي بريح، لم يجب عليه
الاستنجاء. ولا يتجاوز المستنجي موضع النجاسة إلى غسل غيره، لأن هذا اعتداء ما
أنزل الله به من سلطان.
حكم بول الصبيان: يغسل بول الصبي والجارية في المذهب، وقد جاءت
الأحاديث الصحيحة صريحة في التفريق بين الذكر والأنثى ما لم يطعما فإذا طعما غسل
بولهما، ففي الصحيحين من حديث عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ:
أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ
فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ ". وفي حديث أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ
عندهما: أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلْ
الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا
بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ ". وفي سنن الترمذي وأبي داود
وابن ماجه من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ
". قَالَ قَتَادَةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَطْعَمَا فَإِذَا طَعِمَا
غُسِلَا جَمِيعًا . قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروى النسائي من حديث أَبي
السَّمْحِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ
الْغُلَامِ ". وروى أبو داود وابن ماجه من حديث لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ:
قَالَتْ كَانَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي حِجْرِ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَالَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ الْبَسْ
ثَوْبًا وَأَعْطِنِي إِزَارَكَ حَتَّى أَغْسِلَهُ قَالَ: إِنَّمَا
يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ ".
وروى أبو داود عن أُمِّ سَلَمَةَ أنها كانت تَصُبُّ
الْمَاءَ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمْ فَإِذَا طَعِمَ غَسَلَتْهُ
وَكَانَتْ تَغْسِلُ بَوْلَ الْجَارِيَةِ ".
حكم من ترك سنة من سنن الوضوء: من ترك سنة من سنن
الوضوء فإنه يفعلها متى تذكرها، وإن كان صلى فصلاته صحيحة؛ ومن نسي فرضا من فرائض
الوضوء فإنه أيضا يعيده متى تذكره، وإن كان صلى فصلاته غير صحيحة، وعليه أن
يعيدها، وإن كان تذكر ما نسي من السنن بحضرة وضوئه فإنه يقوم بها، وإن كان تذكر ما
نسي من الفرائض بحضرة وضوئه، أي قبل جفاف أعضائه، فإنه يعيد ما نسي وما بعده.
عرق الجنب والحائض: إذا جامع الرجل في ثوب أو حاضت المرأة
وعليها ثوب، فإن ذلك الثوب طاهر ما لم ير فيه أذى، لأن عرق الجنب والحائض طاهر،
روى مالك في الموطأ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَعْرَقُ فِي الثَّوْبِ وَهُوَ جُنُبٌ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ
". وروى الدارمي عن عَائِشَةَ سُئِلَتْ عَنْ الرَّجُلِ
يُصِيبُ الْمَرْأَةَ ثُمَّ يَلْبَسُ الثَّوْبَ فَيَعْرَقُ فِيهِ؟ فَلَمْ
تَرَ بِهِ بَأْسًا. وروى أيضا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا بِعَرَقِ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ
". وروى مسلم من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ،
ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ، وَأَتَعَرَّقُ
الْعَرْقَ وَأَنَا حَائِضٌ ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فِيَّ ". وروى الشيخان من
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ، وَهُوَ جُنُبٌ، قال: فَانْخَنَسْتُ
مِنْهُ فَذَهَبْتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا
هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا فَكَرِهْتُ أَنْ
أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ".
ورواه أيضا مسلم من حديث حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، فَحَادَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ
جَاءَ فَقَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، قَالَ: إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ".
أدنى
الحيض وأكثره: روى أبو داود والترمذي وأحمد وابن ماجه من حديث حَمْنَةَ بِنْتِ
جَحْشٍ قَالَتْ: قال لي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وكانت
مستحاضة: " تَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ
سَبْعَةَ أَيَّامٍ فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي، حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ
أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً
أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكَ
يَجْزِيكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ
وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتُ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ ".
وهذه
عادة النساء الكثيرة، وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمس عشرة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق