الثلاثاء، 14 فبراير 2017

نواقض الوضوء

نواقض الوضوء:
بسم الله الرحمن الرحيم
نواقض الوضوء ست عشرة:
البول والريح والغائط والسلس النادر والمذي والودي، وهذه ستة وهي أحداث.
والنوم الثقيل والسكر والإغماء والجنون واللمس والقبلة إذا وجدت معهما الشهوة أو قصدت وإلطاف المرأة: ومعناه أن تدخل المرأة يدها بين شفري فرجها، ومس الذكر. والشك في الحدث، وهذه تسعة ، وكلها أسباب للحدث.
والكفر، وهي السادسة عشرة.
تفصيل هذه النواقض:
فأما البول والريح والغائط: ويعبر عن الثلاثة بالخارج من السبيلين القبل والدبر، ففي الصحيحين من حديث همام بن مُنَبِّه عن أَبي هُرَيْرَةَ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ". زاد البخاري: قَالَ رَجُلٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ مَا الْحَدَثُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ. ولحديث حُذَيْفَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَجِئْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ". رواه الشيخان. وفي سنن الترمذي والنسائي وابن ماجه ومسند أحمد من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ". قَالَ الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأما المذي: فهو ماء أبيض رقيق يخرج من لذة، وهو ناقض، لما في الصحيحين من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ: فِيهِ الْوُضُوءُ ". وفي رواية لهما: فَقَالَ: " تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ ". وفي سنن الترمذي ومسند أحمد وسنن أبي داود من حديث سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: كُنْتُ أَلْقَى مِنْ الْمَذْيِ شِدَّةً وَعَنَاءً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الْغُسْلَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ: إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ مِنْهُ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وأما السلس فهو القليل من البول والريح والمذي، أما إذا كان كثيرا فهو ليس بناقض، ويستحب التوضؤ منه لكل صلاة، وأيضا من دم الاستحاضة لما في صحيح البخاري غيره من حديث عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي، قَالَ: " ثُمَّ تَوَضَّئِي لِكُلِّ صَلَاةٍ حَتَّى يَجِيءَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ".
وأما الودي: فهو ماء أبض خاثر يخرج بعد البول. وكونه يخرج بعد البول يجعل ذكره من النواقض بدون جدوى، لأن الوضوء قد انتقض بالبول، والجواب أنهم يذكرونه ضمن النواقض حتى لا يظن أنه موجب الغسل، لأن لونه يشبه لون المني. وفي مصنف أبي بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " الْمَنِيُّ وَالْوَدْيُ وَالْمَذْيُ، فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَفِيهِ الْغُسْلُ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَفِيهِمَا الْوُضُوءُ وَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ ".
وأما النوم الثقيل: فلما رواه أبو داود وأحمد من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ ". يعني شبه الدبر بالقِربة المملوءة توكأ بالخيط، ووكاء الدبر العينان فإذا نامتا استطلق الوكاء. ولما رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الذي تقدم: " وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ ". وقيدوه بالثقيل لما ثبت أن الصحابة كانوا ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون، ففي الصحيحين من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَاجِي رَجُلًا، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى بِهِمْ. وفي رواية لمسلم لهذا الحديث: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ ".
وأما السكر والإغماء والجنون: فهي مظنة الحدث لزوال العقل، والغشي يجب منه الوضوء على كل حال خفيفا أو ثقيلا، ومنهم من قال: لا ينقض إلا إذا كان مثقلا، قال البخاري: بَاب مَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ إِلَّا مِنْ الْغَشْيِ الْمُثْقِلِ، وأورد حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ في الكسوف، حيث كانت تصلي معهم، قالت: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَّانِي الْغَشْيُ، وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِي مَاءً ". لكن كونها كانت تتولى صب الماء على رأسها، يدل على أن حواسها كانت مدركة, وذلك لا ينقض الوضوء.
وأما اللمس والقبلة: ففي موطأ مالك عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: قُبْلَةُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَجَسُّهَا بِيَدِهِ مِنْ الْمُلَامَسَةِ، فَمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ أَوْ جَسَّهَا بِيَدِهِ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ ". وقيدوه بوجود اللذة أو قصدها, لكن المشهور أن القبلة توجد معها اللذة دائما فلذلك ينتقض بها الوضوء. وروى الخمسة من حديث عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَ بَعْضَ نِسَائِهِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ". قَالَ الترمذي: لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ لِحَالِ الْإِسْنَادِ، وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ، وقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَقُ: فِي الْقُبْلَةِ وُضُوءٌ.
وأما مس الذكر ففي حديث بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ ". قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروى الخمسة أيضا من حديث طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيّ أن رجلا سأل رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ ". والتحقيق أنه ناقض إذا قصد مسه، ويحمل حديث طلق على من مسه بغير قصد. وفي موطأ مالك عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ، فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَمَا يَجْزِيكَ الْغُسْلُ مِنْ الْوُضُوءِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّي أَحْيَانًا أَمَسُّ ذَكَرِي فَأَتَوَضَّأُ ".
وكذا إلطاف المرأة، مثل مس الذكر ناقض، وعلى هذا إذا وضعت يدها على فرجها لا ينتقض وضوؤها، وهذا هو المشهور، إلا أنه ينبغي تقييده بإيجاد اللذة.
وأما الشك في الحدث: فالشك نوعان: شك في خروج الناقض، وشك نسيان، وهما ناقضان على المشهور، وروى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن زيد أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجُلُ الَّذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: " لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ". وروى مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا ". وروي عن مالك النقض خارج الصلاة لا داخلها، عملا بظاهر الحديث، وخالفه الجمهور من العلماء وذهبوا إلى عدم النقض. وفي مسند أحمد وسنن ابن ماجه من حديث أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ، مَا لَمْ يَجِدْ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ يَسْمَعْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ ".

وأما الكفر أو الارتداد: فلقوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة: الزمر - الآية: 65].

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق