السبت، 25 فبراير 2017

أحكام المياه

كتاب المياه
بسم الله الرحمن الرحيم
أقسام المياه: وهي خمسة: ( الأول ) الماء المطلق: وهو الباقي على أصله فهو طاهر مطهر إجماعا سواء كان عذبا أو مالحا، ويلحق به ما تغير بطول مكثه، أو بما هو متولد عنه كالطحلب. ( الثاني ) ما خالطه شيء طاهر: فإن لم يغير لونه ولا طعمه ولا ريحه فهو كالمطلق وإن غير أحد الأوصاف الثلاثة فهو طاهر غير مطهر ، ويجوز استعماله في العادات دون العبادات. ( الثالث ) ما خالطه شيء نجس: فإن غيَّره فهو غير طاهر ولا مطهر إجماعا، وإن لم يغيره فهو باق على أصله، ( الرابع ) الماء المستعمل في الوضوء أو الغسل: إذا لم يغيره الاستعمال فهو طاهر مطهر، وفضل الجنب والحائض طاهر مطهر ويجوز أن يتطهر الرجل بفضل المرأة ويجوز العكس ( الخامس ) الماء الذي نبذ فيه تمر أو غيره: إن أسكر فهو نجس، وإن لم يسكر وتغير فهو طاهر غير مطهر
الاسآر: وهي جمع سؤر: وهو ما يبقى من الإناء بعد الشرب، وفيها خمس مسائل: ( المسألة الأولى ) سؤر ابن آدم: فإن كان مسلما لا يشرب الخمر فسؤره طاهر مطهر بإجماع وإن كان كافرا أو شارب خمر فإن كان في فمه نجاسة فهو كالماء الذي خالطته النجاسة، وإن لم يكن في فمه نجاسة فهو طاهر مطهر. ( المسألة الثانية ) في سؤر الكلب: ويغسل الإناء سبع مرات من ولوغه في الماء عند الأربعة، وفي إراقه ما ولغ فيه قولان في مذهب مالك، ( المسألة الثالثة ) سؤر الخنزير: وهو طاهر عند المالكية، ( المسألة الرابعة ) في سؤر ما يستعمل النجاسة كالهر والفأرة: فإن رئي في أفواهها نجاسة كان كالماء الذي خالطته النجاسة، فإن تحقق طهارة أفواهها فطاهر ( المسألة الخامسة ) سؤر الدواب والسباع: طاهر عند الإمامين.
وقال أبو حنيفة: الآسآر تابعة للحوم، فسؤر ما لا يؤكل لحمه نجس لأن لعابه متولد من لحم نجس. والراجح ما تقدم.
تفصيلات
ماء المطر والثلج والبرد:
قال تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) [سورة: الفرقان - الآية: 48].
وقال تعالى: (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ) [سورة: الأنفال - الآية: 11].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يقول: " اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ ". رواه الشيخان.
ماء البحر:
عن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ". رواه الخمسة ومالك، وقال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وروى ابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ فِي الْبَحْرِ: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ ".
الوضوء بفضل وضوء الناس:
روى الشيخان من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ، فَالْتَمَسَ النَّاسُ الْوَضُوءَ فَلَمْ يَجِدُوهُ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ، وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّؤُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ ".
طهورية الماء المستعمل:
روى الشيخان من حديث جَابِر بن عبد الله، قال: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ لَا أَعْقِلُ، " فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوئِهِ "، فَعَقَلْتُ ".
وروى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، قال: فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ فَأَتَيْتُ الرَّحْلَ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ وَهُوَ قَاعِدٌ، فَقَالَ: فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؟ قَالَ: كُنْتُ جُنُبًا، فَكَرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَكَ وَأَنَا عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: " سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ ". وإذا كان لا ينجس فلا ينجس الماء بملاقاة جسده.
وروى مسلم نحوه من حديث حُذَيْفَةَ بن اليمان.
ومفهومه أن الكافر نجس البدن، وهذا على ظاهره محمول على الغالب لأن المؤمن يجتنب النجاسة، بخلاف الكافر فإنه لا يجانبها. ولم ينقل عن السلف أنهم يجتنبون رطوبات الكفار، بل الثابت خلافه، حيث أكل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الشاة التي أهدتها له اليهودية، وربط ثمامة بن أثال قبل إسلامه بسارية من سواري المسجد. وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) [سورة: التوبة - الأية: 28]، محمول على نجاسة اعتقادهم.
فضل طَهور المرأة:
روى الخمسة وابن حبان من حديث الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيِّ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ " نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ طَهُورِ الْمَرْأَةِ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وروى أحمد وأبو داود من حديث حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَرْبَعَ سِنِينَ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَنْ تَغْتَسِلَ الْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ ". زَادَ أبو داود في رواية: وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا.
والنهي فيه محمول على خلاف الأولى بقرينة أحاديث الجواز:
روى الشيخان من حديث عَائِشَةَ، قَالَتْ: " كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا ".
وروى الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: اغْتَسَلَ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَالَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُجْنِبُ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وروى مسلم وأحمد من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، " كَانَ يَغْتَسِلُ بِفَضْلِ مَيْمُونَةَ ".
الماء الذي لاقته النجاسة:
روى الخمسة إلا ابن ماجه من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ". قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وروى ابن ماجه والبيهقي في الكبرى والطبراني في الكبير من حديث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ، وَطَعْمِهِ، وَلَوْنِهِ ". إسناده ضعيف. وفي رواية البيهقي: " إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ إِلا أَنْ تُغَيَّرَ رِيحُهُ، أَوْ طَعْمُهُ، أَوْ لَوْنُهُ، بِنَجَاسَةٍ تَحْدُثُ فِيه ".
وقد نقل ابن المنذر الإجماع على ما دل عليه هذا الحديث.
وروى الخمسة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من حديث ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَهُوَ يُسْأَلُ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ مِنَ الْأَرْضِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَالدَّوَابِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ ". قَالَ الترمذي: وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاق، قَالُوا: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ رِيحُهُ أَوْ طَعْمُهُ.
وهذا الحديث محمول على الغالب، لأن الماء الكثير في الغالب لا يتأثر بما يرد عليه من النجاسة، لأنها في الغالب تكون قليلة فلا تؤثر في لونه ولا ريحه ولا طعمه.
باب الأسآر: سؤر الكلب:
روى الشيخان من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا ". وزاد مسلم في رواية: " إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ ". وهي زيادة شاذة. وفي رواية لمسلم: " طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ، إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ".
وروى مسلم من حديث عبد الله بْنِ الْمُغَفَّلِ المُزني، قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ، فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ ".
وظاهر الحديث نجاسة سؤر الكلب، وذهب مالك إلى أنه طاهر، واستدل على طهارة ريقه بأنه يمسك الطريدة في الصيد، ولا يخلو الصيد من التلوث بريق الكلب.
واستدلوا أيضا ما رواه أبو داود وعلقه البخاري من حديث ابن عمر، قَالَ: كَانَتِ الْكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ، فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ". ورُد بأن البول مجمع على نجاسته، ويحتمل ترك رش ذلك بأن الأرض تطهر بالجفاف. وربما كان هذا في أول الأمر قبل أن تتخذ الأبواب للمسجد ويصان من النجاسات.
سؤر الهر:
روى الخمسة ومالك وابن خزيمة والحاكم من حديث كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، قَالَتْ: فَجَاءَتْ هِرَّةٌ تَشْرَبُ، فَأَصْغَى لَهَا الْإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا بِنْتَ أَخِي؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ أَوِ الطَّوَّافَاتِ "، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ.
وروى الترمذي من حديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " يُغْسَلُ الْإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ أَوْ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وَإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً ". وهذه زيادة شاذة، قال الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، قال: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نَحْوَ هَذَا، وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ إِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً. وأول الحديث متفق عليه، وبين أبو داود في روايته أن ما ذكر من الهر زيادة موقوفة.
سؤر السباغ والبغل والحمار:
روى الدارقطني والبيهقي من حديث جَابِرٍ، قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ ؟ قَالَ: " وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ ". إسناده ضعيف.
وروى الدارقطني من حديث ابْنِ عُمَرَ. قال: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَسَارَ لَيْلا فَمَرُّوا عَلَى رَجُلٍ جَالِسٍ عِنْدَ مَقْرَاةٍ لَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: يَا صَاحِبَ الْمَقْرَاةِ، أَوَلَغَتِ السِّبَاعُ اللَّيْلَةَ فِي مَقْرَاتِكَ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " يَا صَاحِبَ الْمَقْرَاةِ، لا تُخْبِرْهُ، هَذَا مُتَكَلِّفٌ، لَهَا مَا حَمَلَتْ فِي بُطُونِهَا، وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ ".
وفي موطأ مالك عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى وَرَدُوا حَوْضًا، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِصَاحِبِ الْحَوْضِ: يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ، هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ؟ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: " يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ، لَا تُخْبِرْنَا، فَإِنَّا نَرِدُ عَلَى السِّبَاعِ، وَتَرِدُ عَلَيْنَا ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق